وكيف كان فما يقبضه الحاكم من الأثمان على التدريج ، فإن كان الغريم واحداً سلّم إليه من غير تأخير ، وكذا إن أمكنت قسمته بسرعة .
وإن كان يعسر قسمته لقلّته وكثرتهم جاز له التأخير ، إلّاإذا امتنعوا ، فإنّه يقسّم عليهم حينئذٍ .
ولا يكلّفوا حجّة على انتفاء غيرهم لعسرها بل يكتفى بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر [ 1 ] .
( ولو اقتضت المصلحة تأخير القسمة قيل ) [ 2 ] : ( يجعل ) المال ( في ذمة مليّ ) بقرضٍ ونحوه ( احتياطاً ) لحفظ المال [ 3 ] ( وإلّا ) يوجد مليّ بجعله في ذمّته ( جعل وديعة ؛ لأنّه موضع ضرورة ) حينئذٍ [ 4 ] .
لكن قد يقال : إنّ [ الظاهر ] [ 5 ] وجوب مراعاة الأصلح للأمين الشرعي الذي في الحقيقة نائب عن الشارع في ذلك ، ومعلوم أنّ الأصلح واجب المراعاة على الشارع [ 6 ] .
وعلى كلّ حال يكون ذلك هو المدار في المسألة وأفراده مختلفة لا يسع الفقيه ضبطها .
وينبغي حينئذٍ اعتبار الأمانة مع الملاءة ، بل لعلّ الأولى أخذ الرهن مع التمكّن منه ، وربّما أغنى هو عن الملاءة ، بل والأمانة ولا يؤجّل القرض بعقد بيع ونحوه ؛ لأنّ الديون حالّة .
اللهمّ إلّاأن لا يوجد مقترض بدونه وكان هو مع الأجل أرجح من الوديعة فإنّ المتّجه القرض .
وبالجملة المدار في المسألة بالنسبة إلى التطلّب على عدم المفسدة ، ولا يجب عليه تطلّب المصلحة فضلًا عن الأصلح .
نعم لو وجدا اعتبر مراعاتهما ، بل لا يجوز له ترك الأصلح حينئذٍ ، بناءً على ما عرفت ، فتأمّل .
شرح
[ 1 ] وتكليف الورثة الحجّة على انتفاء غيرهم باعتبار كونهم أضبط من الغرماء لا يستلزمه هنا ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه والفاضل في قواعده « 1 » .
[ 3 ] إذ هو أولى من الإيداع المحتمل للتلف بلا ضمان .
[ 4 ] وظاهرهما وجوب الأوّل مع التمكّن عنه وإن لم يكن في غيره مفسدة .
ونوقش في ذلك بأنّ فرض الحاكم - في الأموال التي يليها - الاستيداع كما في أموال اليتامى وغيرهم ممّن أمره أحوط من مال المفلّس ، والفرق بأنّ مال الصبي مُعدّ لمصلحة تظهر له من شراء تجارة أو عقار ونحوهما ، وقرضه قد ينافي ذلك ، بخلاف مال المفلّس المعدّ للغرماء خاصّة ، كما ترى ، ولعلّه لذا نسبه المصنّف إلى القيل مشعراً بتمريضه ، بل في التذكرة القطع بجواز الإيداع مع التمكّن من القرض وإن كان هو أولى ، واستحسنه في المسالك « 2 » .
[ 5 ] [ إذ هو ] الموافق لما تقدّم من المسالك وغيرها .
[ 6 ] لقبح ترجيح المرجوح بالنسبة إليه ، ولعلّ ذلك هو مبنى ما تقدّم سابقاً وإن كان هو متخلّفاً في بعض أفراده ؛ ضرورة الفرق بين مراعاة الأصلح من الأفراد الموجودة وبين تطلّب الفرد الأصلح وإن لم يعلم بوجوده ، فإنّه يمكن منع وجوب الثاني بخلاف الأوّل ، بل قد يمنع وجوب تطلب ذي المصلحة فضلًا عن الأصلح .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 271 . القواعد 2 : 146 .
( 2 ) التذكرة 14 : 51 . المسالك 4 : 123 .