وعلى كلّ حال فلا تباع الدار في الدين [ 1 ] .
وقد يلحق بالدار بيوت الأعراب وبالجارية خدمة الأحرار إذا كان من أهل ذلك ، فيعزل من ماله حينئذٍ مقدار إجاراتهم ، وستعرف في آخر المبحث أنّ مدار ذلك كلّه العسر والحرج الشاملان لذلك وغيره ممّا يضطرّ إليه لمعايشه أو رفع النقص عنه .
وكيف كان فلو فرض كون الدار زائدة عمّا يحتاجه سكن ما احتاجه ( ويباع منها ما يفضل عن حاجته ) لوفاء دينه الواجب عليه [ 2 ] .
وكذلك إن كفته دار بدون ثمنها باعها واشترى بثمنها داراً يسكنها ويقضي أيضاً بالثمن دينه [ 3 ] .
و [ المختار ] [ 4 ] أنّه لو فرض زيادة قيمتها عليه وجب بيعها وشراء اللائقة بحاله وأخذ الزائد [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لكن في خبر سلمة بن كهيل : سمعت عليّاً عليه السلام يقول لشريح : « انظر إلى أهل المعك والمطل ودفع حقوق الناس من أهل القدرة واليسار ممّن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكّام فخذ للناس بحقوقهم وبع فيه العقار والديار ، فإنّي سمعت رسول اللَّه عليه السلام يقول : مطل المسلم المؤسر ظلم للمسلمين ، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه » « 1 » .
وينبغي حمله على الموسر المماطل ، أو على الزائد عن قدر الحاجة ، أو على التقيّة ، أو غير ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به الفاضل في القواعد وثاني الشهيدين ويحيى بن سعيد في المحكي عن جامعه « 2 » وغيره ، بل لا أجد فيه خلافاً ، ويرشد إليه التعليل في صحيح الحلبي المتقدّم « 3 » ، وقال الصدوق : « كان شيخنا محمّد بن الحسن رضي اللَّه عنه يروي :
إن كانت الدار واسعة يكتفي صاحبها ببعضها فعليه أن يسكن منها ما يحتاج إليه ويقضي ببقيّتها دينه » « 4 » .
[ 3 ] وفي موثّق مسعدة بن صدقة : سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وسئل عن رجل عليه دين وله نصيب في دار وهي تغلّ غلّة فربّما بلغت غلّتها قوته وربّما لم تبلغ حتى يستدين فإن هو باع الدار وقضى دينه بقي لا دار له ، فقال : « إن كان في داره ما يقضي به دينه ويفضل منها ما يكفيه وعياله فليبع الدار ، وإلّا فلا » « 5 » .
كلّ ذلك مضافاً إلى أصالة لزوم الوفاء مع التمكّن ، الذي يجب الاقتصار في الخروج منه على المتيقّن ، وهو غير ذلك ، بل هو المنساق من دليل الاستثناء .
[ 4 ] [ كما ] منه وبعض ما تقدّم يعلم [ ذلك ] .
[ 5 ] لكن عن التذكرة المنع من بيعها ، وكذا الخادم وشراء أدون منهما « 6 » ؛ للأصل المقطوع بما سمعت والنهي عن بيعهما .
وفيه ما لا يخفى ، بعد ما عرفت ، مع أنّ الذي وجدته فيها في باب الدين أنّه لا يكلّف بيع داره وشراء أدون إذا كانت داره بقدر كفايته ، وكذا لا يكلّف بيع خادمه وشراء أدون ، ولا بيع فرسه وشراء أدون ؛ للأصل ، وعموم النهي عن بيع هذه الأشياء ، وهو غير
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 343 ، ح 9 ، مع اختلاف .
( 2 ) القواعد 2 : 146 . المسالك 4 : 123 . الجامع للشرائع : 284 .
( 3 ) تقدّم في ص 276 .
( 4 ) الفقيه 3 : 190 ، ذيل الحديث 3715 . الوسائل 18 : 342 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 18 : 342 ، ب 11 من الدين والقرض ، ح 7 .
( 6 ) التذكرة 13 : 17 .