تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ما سمعت . هذا ولم نعثر فيما وصل إلينا من النصوص على استثناء غير الدار والجارية والكفن . لكن في الغنية : « ولا دابته التي يجاهد عليها بدليل إجماع الطائفة » « 1 » ، وفي المسالك : بعد ذكر الدار والجارية اللّائقين بحاله ، قال : « وفي حكمها دابّة ركوبه ، ولو احتاج إلى المتعدد استثنى كالمتحد » « 2 » ، وكذا الروضة « 3 » ، وفي الإرشاد : « ولا فرس ركوبه إذا كان من أهلها » « 4 » ، ونحوه التذكرة من دون شرط ، وكذا جامع المقاصد « 5 » . قلت : لعلّ المدار في ذلك وغيره ممّا تسمعه من ثياب التجمّل ونحوها عدم الحرج في الدين وإرادة اللَّه بنا اليسر دون العسر ، ونحو ذلك ممّا دلّ على هذا الأصل ، وربّما كان في دين التذكرة إشارة إليه « 6 » ، فلاحظ وتأمّل . ولعلّ في قوله :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »« 7 » نوع إيماء إليه كالتعليل في صحيح الحلبي « 8 » ؛ ضرورة حصول العسر والحرج والمشقّة التي لا تتحمّل في بيع الضروريّات ولو بحسب الشرف الذي يكون في عدمه نقص وإذلال لا ترضى به الأنفس العزيزة ، بل ربّما كان عليها أشدّ مراعاة من الضروريّات للمعاش ، بل قد يهون عليهم في مقابلة إزهاقها ، ومن هنا أسقط الشارع التكاليف له في باب الوضوء والغسل واستطاعة الحجّ وغير ذلك . ودعوى أنّ ذلك لا يتمّ في حقوق المخلوقين كما عن بعض الشافعيّة « 9 » واضحة المنع ؛ ضرورة إطلاق الأدلّة ، كدعوى أنّه مشترك بينه وبين صاحب المال ؛ إذ فيه أنّه لا عسر ولا حرج في الانتظار ولو فرض حصوله في خصوص شخص لم يكن معتبراً ؛ لأنّ المدار على المشقّة على الصنف لا الشخص ، كما حقّق في محلّه . كلّ ذلك مع أنّه يمكن دعوى صدق ذي العسرة على من لم يجد غير ذلك ، وأنّها لا يتحقق صدق الميسرة بها ؛ لأنّ المراد بذي العسرة الشدّة والضيق عليه لو أراد الوفاء وعكسه الميسرة ، ولا ريب في تحقّق الشدّة والضيق عليه لو كلّف ببيع ضروريّاته ، ولعلّه لذا استدلّ بها الفاضل في المختلف على استثناء الدار والجارية « 10 » ، وحكي عن الأردبيلي أنّهم قد يستثنون بعض الأمور المحتاج إليها مثل الكتب العلميّة لأهلها « 11 » . لكن في التذكرة : « ولا يترك له الفرش والبسط ، بل يسامح باللبد والحصر القليل القيمة » « 12 » . ويمكن منعه عليه ، بناءً على الأصل الذي قد ذكرنا ، على ما يظهر من بعضهم من الاقتصار على بعض الضرويّات . اللهمّ إلّاأن يريد المثال ، بل ستسمع ما في موضع آخر من التذكرة من شرط الأخذ عندنا أن لا يكون ممّا يحتاج اليه المفلس في ضروريّات معاشه « 13 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 249 . ( 2 ) المسالك 4 : 123 . ( 3 ) الروضة 4 : 43 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 400 . ( 5 ) التذكرة 14 : 57 . جامع المقاصد 5 : 249 . ( 6 ) التذكرة 13 : 16 - 17 . ( 7 ) البقرة : 280 . ( 8 ) تقدّم في ص 276 . ( 9 ) الحاوي الكبير 6 : 328 . ( 10 ) المختلف 5 : 451 - 452 . ( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 115 . ( 12 ) التذكرة 14 : 58 . ( 13 ) التذكرة 14 : 178 .