تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
( و ) يستحب أيضاً ( أن يبدأ ببيع ما يخشى تلفه ) [ 1 ] . [ وقيل بالوجوب ] قلت : لعلّ المراد خوف التلف في [ فلا يجب المبادرة ] نفسه ؛ لكونه ممّا شأنه ذلك لاتخوّف التلف إن لم يبدأ به ، وفرق واضح بين المقامين ، فتأمّل جيّداً . ( و ) يستحبّ [ أيضاً ] أن يبدأ ( بعده بالرهن لإنفراد المرتهن به ) [ 2 ] . وكذا العبد الجاني وإن فارقه بأنّه لو قصّر عنها لم يستحق المجني عليه الزائد ؛ لأنّ حقّه لم يتعلّق بالذمّة بل بالعين بخلاف الرهن [ 3 ] . ( و ) يستحبّ أيضاً ( أن يعوّل على منادٍ يرتضي به الغرماء والمفلس دفعاً للتهمة ) عنه ، ولا يجب [ 4 ] والحاكم أمين شرعي لا تتطرّق إليه التهمة ( ف ) - من هنا ( إن تعاسروا عيّن الحاكم ) وسقط استحباب مراعاتهما معاً [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] كما في القواعد ومحكي المبسوط والتحرير ؛ لما فيه من مراعاة الأصلح للمفلّس « 1 » ، لكن عن ظاهر الإرشاد والتذكرة الوجوب « 2 » ، بل في جامع المقاصد : « لا ريب في وجوب ذلك لوجوب الاحتياط على الامناء والوكلاء ، فالحاكم أولى ، فإنّ تصرّفه قهري ، فلا يجوز له تعريض مال من حجر عليه التلف ، فيبيع الفاكهة والطعام ونحوهما » « 3 » . وتبعه في المسالك ، فقال : « جعل هذا من المستحبّ ليس بواضح ، بل الأجود وجوبه لئلّا يضيع على المفلس وعلى الغرماء ولوجوب الاحتياط على الوكلاء والامناء في أموال مستأمنيهم ، فهذا أولى ؛ لأنّ ولاية الحاكم قهريّة ، وهي أبعد من مسامحة المالك ، وحينئذٍ فيبدأ بما يخاف عليه الفساد عاجلًا كالفاكهة ثمّ بالحيوان ثمّ سائر المنقولات ثمّ بالعقار ، هذا هو الغالب وقد يعرض لبعض ما يستحق التأخير التقدّم لوجه » « 4 » . [ 2 ] ولأنّه ربّما زادت قيمته عن الدين فيضمّ الباقي إلى مال المفلّس ، وربّما نقصت فيضرب المرتهن بباقي دينه مع الغرماء . [ 3 ] لكن لولا التسامح في السنن لأمكن المناقشة في اقتضاء ذلك ندبيّة البداءة به قبل غيره . فمن الغريب ما عن ظاهر الإرشاد وصريح جامع المقاصد من الوجوب لذلك « 5 » الذي يمكن حصوله وإن تأخّر بيعهما ؛ ضرورة معرفة النقصان والزيادة قبل القسمة ، كما هو واضح . [ 4 ] للأصل ؛ ولأنّه بالحجر على المفلّس سقط اعتباره وكان كوكيله ، والغرماء إنّما لهم حقّ الاستيفاء من القيمة . [ 5 ] هذا ، ولكن عن جامع المقاصد : « هذا الحكم ينبغي أن يكون على طريق الوجوب فإنّ الحق في ذلك للمفلّس فإنّه ماله والغرماء ؛ لأنّهم استحقّوا صرفه إليهم بدينهم » « 6 » . وتبعه في المسالك « 7 » . وفيه ما عرفت ، خصوصاً بعد ما حكي عن جامع المقاصد من أنّه يفوّض إليهم التعيين ، فإن كان مرضيّاً أي ثقة أمضاه الحاكم ، وإلّا ردّه وعيّن غيره « 8 » ، وهو في الحقيقة غير خارج عن تعيين الحاكم ، بل عنه أيضاً والتذكرة التصريح بأنّ المقام ليس كالراهن والمرتهن إذا اتّفقا على غير ثقة لبيع الرهن جاز ؛ إذ لا نظر للحاكم معهما هناك ، بخلاف ما هنا فإن للحاكم نظراً في مال المفلس ؛ إذ الحجر بحكمه ، وربّما ظهر غريم فيتعلّق حقّه « 9 » .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 146 . المبسوط 2 : 270 . التحرير 2 : 523 . ( 2 ) الإرشاد 1 : 400 . التذكرة 14 : 48 . ( 3 ) جامع المقاصد 5 : 246 . ( 4 ) المسالك 4 : 121 . ( 5 ) الإرشاد 1 : 400 . جامع المقاصد 5 : 246 . ( 6 ) جامع المقاصد 5 : 247 . ( 7 ) المسالك 4 : 121 - 122 . ( 8 ) جامع المقاصد 5 : 247 . ( 9 ) جامع المقاصد 5 : 247 . التذكرة 14 : 48 - 49 .