فالقول حينئذٍ بوجوب السعي عليه في قضاء الدين بتكسّب وغيره لا يخلو من قوّة ، نعم لا يجب عليه ما كان منه فيه نقص عليه ومنّة [ 1 ] .
مع أنّه لا يخلو من إشكال فيما إذا لم يصل إلى حدّ الحرمة [ 2 ] .
[ والمختار ] عدم الفرق [ في وجوب السعي عليه ] بين المكتسب وغيره ، بل وبين اللائق به وغيره في وجه .
كما [ أنّ المختار ] [ 3 ] أنّه لا تسلّط للغرماء على استعماله ومؤاجرته المنافية للإنظار وتخلية السبيل وإن وجب عليه هو السعي في قضاء دينه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ القول في قسمة ماله : ]
( القول ) الثالث : ( في قسمة ماله ) بين غرمائه بعد بيعه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ترجيحاً لما دلّ على عدم تحمّل المؤمن ذلك عليه .
[ 2 ] لكون الواجب عليه هنا حقّ مخلوق أيضاً يتضرّر بعدم وصوله إليه .
ودعوى عدم وجوب السعي لعدم العلم بانتاجه القضاء الواجب ؛ إذ قد يتخلّف عنه ، والواجب من المقدّمه ما كان موصلًا إلى ذي المقدّمة .
يدفعها أوّلًا : أنّه يمكن العلم عادة في بعض أفراد السعي بحصول قضاء جميع الدين أو بعضه .
وثانياً : أنّ الأوامر المطلقة تقتضي التشاغل في مقدّمات المأمور بها إلى أن يحصل العجز ، ولا يجب العلم بالتوصّل ، كما أوضحنا ذلك في باب التيمّم بالنسبة إلى طلب الماء ، فلاحظ وتأمّل .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك إن وجب فهو ليس من وجوب المقدّمة لوجوب ذيها ، بل هو من الفهم العرفي من إطلاق الخطاب ونمنع وجود خطاب هنا كذلك ، وعلى تقديره فهو معارض بالمنساق من الآية « 1 » والرواية « 2 » المعتضدتين بكلام الأصحاب ، فتأمّل جيّداً .
لكنّه مع أنّه واضح النظر لا يحسم مادّة الإشكال المتقدّم القاضي بالوجوب . الذي منه يعلم [ ذلك ] .
[ 3 ] [ إذ ] يعلم منه [ ذلك ] .
[ 4 ] قال الفاضل في القواعد : « ينبغي للحاكم المبادرة إلى بيع ماله لئلّا تطول مدّة الحجر » « 3 » . وظاهر لفظ « ينبغي » فيها الاستحباب ، كما هو صريح التذكرة « 4 » .
لكن قد يقال : إنّ الحجر على خلاف الأصل فيجب الاقتصار فيه على قدر الحاجة فتجب المبادرة حينئذٍ ، خصوصاً بعد مطالبة الديّان ، والفرض قيام الحاكم مقام المديون ، وخصوصاً مع مصلحة المفلس في التعجيل مخافة التلف ، ويجب على الحاكم مراعاة المصلحة .
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 .
( 3 ) القواعد 2 : 146 .
( 4 ) التذكرة 14 : 47 .