[ ولكن الإنصاف أنّ القول بعدم وجوب التكسّب فيه إشكال ] .
شرح
يستضر « 1 » .
وفي الوسيلة : « إن كان المستدين معسراً صبر عليه من له الدين حتى يجد ، فإن كان مكتسباً امر بالاكتساب والإنفاق بالمعروف على نفسه وعياله وصرف الفاضل في وجه دينه وإن غير مكتسب خلّى سبيله حتى يجد » « 2 » ، وعن جامع الشرائع ومجمع البرهان الأمر بالاكتساب « 3 » .
وفي المختلف : « قول ابن حمزة جيّد ، ونمنع من إعسار المكتسب ، ولهذا تحرم عليه الزكاة » « 4 » .
وفي السرائر : « ومن كان عليه دين وجب عليه السعي في قضائه » « 5 » . وفي القواعد : « ويجب على المدين السعي في قضاء الدين » « 6 » .
ونحوهما عن النهاية « 7 » .
وربّما استظهر منهم وجوب السعي حتى بالتكسّب ، لكن صدورها ممّن علم من مذهبه عدم وجوب التكسّب يقضي بإرادة السعي في تحصيل ماله من ديون وأموال غائبة ونحو ذلك ، لا ما يشمل وجوب التكسّب .
وربّما جمع بين الكلامين بإرادة وجوب السعي الشامل للتكسّب وإرادة نفي إلزام الغرماء له به ، واستعمالهم إيّاه ومؤاجرتهم له ، وعن التذكرة الإجماع على عدم جواز مطالبته وملازمته وحبسه « 8 » .
وكيف كان فالإنصاف أنّ كلمات الأصحاب في المقام لا يمكن جمعها على معنى واحد ، بل لعلّ الحاصل ممّا ذكرناه منها أربعة أقوال أو خمسة ، وأنّ المشهور منها عدم وجوب التكسّب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى تكلّف فيكون وجوب الوفاء عندهم مشروطاً ؛ باتّفاق حصول اليسار ، ولا يجب عليه تحصيله وإن تمكنّ منه ، تمسّكاً بالأصل ، وظاهر الآية « 9 » ، والرواية « 10 » المعتضدة بما سمعت . لكن فيه : أنّ الأصل يقطعه ظهور أمر قضاء الدين في كونه واجباً مطلقاً ، والآية « 11 » لا تدلّ على كونه مشروطاً ؛ ضرورة أنّه يجب الإنظار إلى الميسرة وإن وجب عليه تحصيلها مع التمكّن منها ، وكذا الرواية ، بل إن كانت « حتى » فيها تعليليّة أشعرت بالوجوب حينئذٍ .
نعم هما معاً ظاهران في خلاف خبر السكوني « 12 » الذي قال في السرائر : « أنّه مخالف لُاصول مذهبنا ومحكم التنزيل » « 13 » ؛ ضرورة أنّ الإنظار الذي هو بمعنى التأخير مناف لاستعماله في الدين ومؤاجرته ، وكذا « تخلية السبيل » التي في الرواية « 14 » .
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 6 .
( 2 ) الوسيلة : 274 .
( 3 ) جامع الشرائع : 284 . مجمع الفائدة والبرهان 9 : 267 .
( 4 ) المختلف 5 : 386 .
( 5 ) السرائر 2 : 32 .
( 6 ) القواعد 2 : 101 .
( 7 ) النهاية : 305 .
( 8 ) التذكرة 13 : 18 .
( 9 ) البقرة : 280 .
( 10 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 ، 2 .
( 11 ) البقرة : 280 .
( 12 ) تقدّم في ص 268 .
( 13 ) السرائر 2 : 196 ، وفيه : « مضادّ لتنزيل الكتاب » .
( 14 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 .