( وإذا مات المفلّس حلّ ما عليه ) [ 1 ] كما تقدّم سابقاً ( ولا يحلّ ماله ) [ 2 ] ، ( و ) لكن ( فيه رواية أخرى ) [ 3 ] ( مهجورة ) [ 4 ] ( وينظر المعسر ) إلى الميسرة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 2 ] عند المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، بل عن الغنية نفي الخلاف فيه « 1 » ، بل عن الخلاف لا خلاف فيه بين المسلمين « 2 » ؛ للأصل بعد حرمة القياس على أنّ الفارق موجود بتضرّر الورثة بالامتناع عن التصرّف والغرماء به .
[ 3 ] مرسلة لأبي بصير « 3 » ، وقد ذكرناها سابقاً .
[ 4 ] عند معظم الأصحاب ؛ إذ لم أجد من عمل بها إلّاالشيخ في المحكي عن نهايته التي ليست هي كتاب فتوى وأبا الصلاح والقاضي والطبرسي فيما حكي عنهم « 4 » ، وهو لا يصلح جابراً لها كي تصلح لقطع الأصل ، بل الأصول ، كما هو واضح .
[ 5 ] كما قال اللَّه تعالى : « وَإِن كَانَ ذُو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيسَرَةٍ » « 5 » . وفي خبر غياث بن إبراهيم عن الصادق عن الباقر عليهما السلام : « أنّ علياً عليه السلام كان يحبس الرجل ، فإذا تبيّن له إفلاسه وحاجته خلّى سبيله حتى يستفيد مالًا » « 6 » . وفي وصيّة الصادق عليه السلام - الطويلة التي كتبها لأصحابه - : « إيّاكم وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشيء يكون لكم قبله ، وهو معسر ، فإنّ أبانا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر مسلماً ، ومن أنظر مسلماً أظلّه اللَّه يوم القيامة يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » « 7 » . وفي مرسل عبد اللَّه بن سنان عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يحلّ لغريمك أن يمطلك وهو مؤسر فكذلك لا يحلّ لك أن تعسره إذا علمت أنّه معسر » « 8 » . وفي المرسل : « إن امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه ، وقال : إن مع العسر يسراً » « 9 » ولم يأمره بالتكسّب . والنبوي العامي : « أنّه صلى الله عليه وآله وسلم لما حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله » « 10 » . وفي آخر : أنّ رجلًا أصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « تصدّقوا عليه فتصدّقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : خذوا ما وجدتم ليس لكم إلّاذلك » « 11 » . كل ذلك مضافاً إلى ما عن المبسوط من أنّه « لا خلاف في أنّه لا يجب عليه قبول الهبة والوصيّة والاحتشاش والاحتطاب والاغتنام » « 12 » ، مؤيّداً بالمشهور نقلًا وتحصيلًا على عدم وجوب التكسّب عليه ، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات « 13 » ، وعلّلوا به عدم قبول الهبة ونحوها ممّا يظهر منه المفروغيّة منه ، بل عن ظاهر الغنية والسرائر الإجماع على عدم جواز دفعه إلى الغرماء ليستعملوه « 14 » .
هامش
( 1 ) الغنية : 241 .
( 2 ) الخلاف 3 : 271 .
( 3 ) الوسائل 18 : 344 ، ب 12 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 4 ) النهاية : 310 . الكافي : 333 . نقله عن القاضي والطبرسي في المختلف 5 : 383 .
( 5 ) البقرة : 280 .
( 6 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 18 : 366 ، ب 25 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 9 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 2 .
( 10 ) سنن البيهقي 6 : 48 .
( 11 ) سنن البيهقي 6 : 50 .
( 12 ) المبسوط 2 : 274 .
( 13 ) كفاية الأحكام 1 : 575 .
( 14 ) استظهره في مفتاح الكرامة 5 : 7 . انظر الغنية : 249 - 250 . السرائر 2 : 196 .