25 / 324
( و ) حينئذٍ ف ( - لا يجوز إلزامه ) بالتكسّب ( ولا مؤاجرته ) التي هي نوع تكسّب أيضاً [ 1 ] .
( وفيه رواية أخرى مطرحة ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّها ليست منه ، بل هي منفعة ، وقد تقدّم أنّ التحقيق كون المنفعة مالًا يتعلّق بها حقّ الغرماء . يدفعها : أنّه لا إشكال في عدم عدّ منفعة الحرّ مالًا ، ولذا لا تضمن بالفوات ، وإنّما تكون مالًا بالإجارة لا قبلها ، فلا يتعلّق بها حينئذٍ حقّ للغرماء .
فما عن مالك في رواية : من أنّه إن كان يعتاد إجارة نفسه لزم وأحمد وإسحاق وعمر بن عبد العزيز وعبد اللَّه بن الحسن العنبري وسوار : من أنّه يؤاجر فإن امتنع جبره القاضي « 1 » . واضح الضعف ، وإن احتجّوا بأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم « باع سرقاً في دينه وكان سرق رجل دخل المدينة ، وذكر أن وراءه مال فداينه الناس فركبته الديون ولم يكن وراءه مال فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وسلم فسمّاه وباعه بخمسة أبعرة » « 2 » . والحرّ لا يجوز بيعه فثبت أنّه باع منافعه .
بل ورد في طريق الخاصّة خبر محمّد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنّى أبا محمد قال : سأل الرضا عليه السلام رجل وأنا أسمع ، فقال له : جعلت فداك إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ »« 3 » أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللَّه عز وجل في كتابه لها حدّ يعرف إذا صار هذا المعسر إليه لابدّ له من أن ينتظر وقد أخذ مال هذا الرجل وأنفقه على عياله وليس له غلّة ينتظر إدراكها ولا دين ينتظر محلّه ولا مال غائب ينتظر قدومه ؟ قال : « نعم ينتظر بقدر ما ينتهي خبره إلى الامام فيقضي عنه ما عليه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللَّه عز وجل ، فإن كان أنفقه في معصيته فلا شيء له على الإمام ، قلت :
فما لهذا الرجل الذي ائتمنه وهو لا يعلم فيما أنفقه ؟ في طاعة اللَّه أو في معصيته ؟ فقال : يسعى له في ماله ، فيردّه عليه وهو صاغر » « 4 » . وخبر السكوني عن الصادق عن الباقر عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، فيقول : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم واجروه ، وإن شئتم استعملوه » « 5 » .
وإلى ذلك أشار المصنّف بقوله : [ ذلك ] .
[ 2 ] لكن في اللمعة : « وهو يدلّ على وجوب التكسّب ، واختاره ابن حمزة ، ومنعه الشيخ وابن إدريس ، والأوّل أقرب » « 6 » . وفي الروضة : « لوجوب قضاء الدين على القادر مع المطالبة والمكتسب قادر ، ولهذا تحرم عليه الزكاة ، وحينئذٍ فهو خارج من الآية ، وإنّما يجب عليه التكسّب فيما يليق بحاله عادة ولو بمؤاجرة نفسه ، وعليه تحمل الرواية » « 7 » .
وفي المسالك : « ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسناً » « 8 » . وفي الدروس : « ويجب التكسّب لقضاء الدين على الأقوى بما يليق بالمديون ولو كان إجارة نفسه ، وعليه تحمل الرواية » « 9 » .
وفي جامع المقاصد : « وفيه قوّة » « 10 » .
وعن السيّد عميد الدين يجب على المديون السعي إذا جرت عادته بالسعي ، وكذا لو لم تجر عادته إذا لم
هامش
( 1 ) الوسيط 4 : 15 . المغني ( لابن قدامة ) 4 : 505 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 : 50 ، مع اختلاف .
( 3 ) البقرة : 280 .
( 4 ) الوسائل 18 : 336 ، ب 9 من الدين والقرض ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 18 : 419 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 6 ) اللمعة : 126 .
( 7 ) الروضة 4 : 41 .
( 8 ) المسالك 4 : 120 .
( 9 ) الدروس 3 : 311 .
( 10 ) جامع المقاصد 5 : 11 .