تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وعلى كلّ حال إذا لم يحلف ف ( - هل يحلف الغرماء ؟ قيل ) [ 1 ] : ( لا ) يحلفون [ 2 ] ( وهو الوجه ) [ 3 ] . ( وربّما قيل بالجواز ) [ 4 ] ؛ ( لأنّ في اليمين إثبات حقّ للغرماء ) والممنوع إنّما هو لإثبات مال الغير من دون حق [ 5 ] . نعم يمكن التوصّل هنا إلى حلف الغرماء بأن ينقلوا المال إليهم بعقدٍ شرعي يعلم به الشاهد ثمّ يشهد ويحلفون لكن يخرج عمّا نحن فيه . وكذا الكلام فيما لو كان الدين لميّت ونكل الوارث وأراد الغرماء الحلف [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الأكثر « 1 » ، بل المشهور ، بل لا أجد فيه خلافاً من غير الإسكافي « 2 » . [ 2 ] بل في ظاهر التذكرة الإجماع عليه « 3 » . [ 3 ] للإجماع ظاهراً على عدم جواز الحلف لإثبات مال الغير ، ولما في المسالك : من « أنّ كلّ واحد منهم إن حلف على مجموع المال كان حلف لإثبات مال غيره ، وهو باقي الغرماء ، وإن حلف على القدر الذي يخصّه بالتقسيط لم يثبت له أجمع ، بل بعضه ؛ لأنّه مال المفلس ، فلا يتمّ ثبوت جميع المال بهذا الحلف ، والاعتذار عن حلفه على المجموع بأنّه إنّما يثبت به استحقاقه لا يدفع ذلك ؛ لأنّه يتضمّن إثبات مال الغير أيضاً » « 4 » . وإن كان قد يناقش فيه بأنّه يحلف على الجميع وإن كان لا يثبت له إلّاحصّته كالوارث ، ولا يستلزم إثبات باقي المال للغرماء . ودعوى أنّ ثبوت حصّته فرع ثبوت المال للجميع ممنوعة ، كدعوى مشاركة الغير له في هذه الحصّة ؛ إذ هو كبعض الورثة إذا حلف ، فإنّه يثبت حصّته ، ولا يشاركه غيره فيها وإن كانت هي للميّت ، فتأمّل جيّداً . ولذا قال في التذكرة : « لو حلف بعض الغرماء عند القائلين به دون بعض استحقّ الحالفون بالقسط كما لو حلف بعض الورثة لدين الميّت ، وليس لمن امتنع من اليمين من الغرماء مشاركة الحالف كالوارث إذا حلف دون باقي الورثة لم يكن للباقين مشاركته ؛ لأنّ المقبوض باليمين ليس عين مال الميّت ولا عوضه بزعم الغريم » « 5 » . [ 4 ] بل هو المحكي عن أبي علي « 6 » . [ 5 ] إذ أقسام اليمين لإثبات مال الغير ثلاثة ، كما عن حواشي الشهيد « 7 » . الأوّل : أن لا يكون للحالف حق ، فلا يصحّ حلفه إجماعاً . الثاني : أن يكون للحالف حقّ ولغيره حق ، لكن حقّ الحالف مقدّم ، وهو محلّ البحث ونحوه المرتهن . الثالث : أن يكون للحالف حقّ ولغيره حق ، ولكن حقّ الغير مقدّم كالراهن ومالك الجاني فهذا يحلف ، ويثبت حقّ غيره إجماعاً . وفيه : أنّ الأصل عدم ثبوت الحق باليمين ، فيقتصر في خلافه على المتيقّن ، وهو محلّ الإجماع ، ويبقى غيره على الأصل ، ومنه ما نحن فيه . [ 6 ] إلّاأنّ المحكي هنا عن حواشي الشهيد جواز حلفهم « 8 » . ولعلّه للفرق بينه وبين المفلس بتعذّر الوصول إلى الحق من الميّت بخلاف المفلّس . لكنّه كما ترى لا يصلح مخرجاً عن الأصل المزبور ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) كما في المسالك 4 : 118 . ( 2 ) نقله في المختلف 5 : 452 . ( 3 ) التذكرة 14 : 38 . ( 4 ) المسالك 4 : 119 . ( 5 ) التذكرة 14 : 41 . ( 6 ) نقله في المختلف 5 : 452 . ( 7 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 327 . ( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة 5 : 327 .