أمّا على القول بأنّ الواجب أحد الأمرين فقد يقال : بتعيّنها بعد العفو عن القصاص ، مع أنّه لا يخلو عن بحث ، فتأمّل .
أمّا لو قتل هو كانت ديته كماله ، ولو كان عمداً لم يجز للورثة القصاص إلّابعد أداء الدين [ 1 ] . قلت : ولتحقيق الحال في ذلك محلّ آخر ، واللَّه أعلم .
( نعم لو كان له دار ) موقوفة عليه ( أو دابّة ) كذلك وليست من المستثنيات ( وجب ) عليه ( أن يؤاجرها ) بإذن الحاكم أو الغرماء [ 2 ] .
( وكذا لو كانت له مملوكة ) ممنوع عليه بيعها ( ولو كانت امّ ولد ) [ 3 ] .
ثمّ إنّه [ المختار ] [ 4 ] أنّ للمفلس الدعوى ؛ لأنّها ليست تصرّفاً ماليّاً .
ف ( - إذا شهد للمفلس شاهد بمال فإن حلف استحقّ ) وتعلّق به حقّ الغرماء ( وإن امتنع ) قيل : لم يجبره الحاكم « 1 » [ 5 ] . [ لكن الصحيح أنّه يجبر ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور ، كما في الدروس ، قال : « وقيّده الطبرسي ببذل القاتل الدية ، وجوّز الحليّون القصاص مطلقاً » « 2 » .
[ 2 ] لتعلّق الحق بمنفعتهما ، وليس هو اكتساباً .
[ 3 ] بل في المحكي عن المبسوط : « إذا كانت له امّ ولد يؤمر بإجارتها ويجبر على ذلك بلا خلاف » « 3 » ، وظاهره بين المسلمين ، لكن في التذكرة : « لو كانت له امّ ولد أو ضيعة موقوفة عليه ففي وجوب مؤاجرتها نظر ، من حيث إنّ المنافع وإن لم تكن مالًا فإنّها تجري مجراه فيجعل بدلها للدين ، ومن حيث إنّ المنافع لا تعدّ أموالًا حاضرة ولو كانت تعدّ من الأموال لوجب إجارة المفلّس نفسه ولوجب بها الحجّ والزكاة ، والثاني أقرب » « 4 » . ومقتضاه المنع مطلقاً حتى في الدار الموقوفة والدابّة ونحوهما .
وفيه منع واضح حتى بالنسبة إلى الحجّ بها ، على أنّه لو سلّم أمكن الفرق بأنّ الحجّ إنّما يجب بالمال الحاضر والمنفعة تتجدّد شيئاً فشيئاً ، ولا يطمئنّ ببقائها بحيث يستوفى الجميع حتى يستقرّ ملك الأجرة ، فلا يجب عليه الإقدام مع هذه المخاطرة ، ولو فرض بحال يستقرّ ملكه على الأجرة اتّجه الوجوب حينئذٍ .
[ 4 ] [ كما ] لا خلاف ( و ) لا إشكال في [ ذلك ] .
[ 5 ] لأنّه لا يعلم صدق الشاهد ، ولو علم ثبت الحق بشهادته من غير يمين ، وحينئذٍ فلا يجبره على مالا يعلم صدقه ؛ ولأنّ الحلف تكسّب ، وهو غير واجب .
وفيه : أنّ المدّعي يعلم صدقه ، وهو كافٍ في الجبر وإن لم يعلم الحاكم ، وليس هو تكسّباً ، بل هو مقدّمة لتحصيل ماله الواجب عليه لوفاء الدين المطالب به .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 327 .
( 2 ) الدروس 3 : 313 .
( 3 ) المبسوط 2 : 275 .
( 4 ) التذكرة 14 : 63 .