ولو زادت قيمة الثوب مصبوغاً على قيمة الصبغ ، كما لو فرض كون الثوب في المثال يساوي ثمانية ، فالمتّجه بناءً على ما ذكرناه اختصاص البائع بالزيادة ؛ لأنّها صفة محضة ، وقد عرفت تبعيّتها للعين ويجيء على ما سلف سابقاً احتمال اختصاص المفلس بها ؛ لأنّها كالأعيان . فيكون الثمن حينئذٍ في الفرض بينهما نصفين ، وقد يحتمل هنا بسطها على قيمة الثوب والصبغ فيكون الثمن أثلاثاً ، بل لا محيص عنه إذا فرض كون الزيادة للثوب والصبغ .
هذا كلّه حكم ما ( إذا لم تنقص قيمة الثوب به ) أي الصبغ ، فإن نقص لم يكن للمفلس شيء ، بل هو أولى ممّا إذا لم يزد به الذي عرفته فيما تقدّم ، واللَّه أعلم .
( وكذا ) البحث فيما ( لو عمل المفلّس فيه عملًا بنفسه ) [ 1 ] . بل وكذا لو تبرّع متبرّع به بإذن المالك فإن الجميع عند المصنّف متى زاد المتاع به ( كان ) المفلس ( شريكاً لللبائع ) معه في الثمن ( بقدر العمل ) على حسب ما عرفت . وقد تقدّم أنّ التحقيق عندنا عدم استحقاقه شيئاً إذا لم يكن العمل صبغاً ونحوه ممّا هو أجزاء ماليّة أو كالأجزاء ، بل ينبغي الجزم فيما لو كان العمل عمل غاصب ونحوه ، ممّا لم يعمله المفلس بنفسه ولا أذن فيه ، ولا غرم عليه أجرة كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
( ولو أسلم في متاع ) وقد حلّ الأجل ( ثمّ أفلس المسلم إليه قيل ) [ 2 ] : ( إن وجد رأس ماله أخذه ) إن شاء ( وإلّا ) بأن وجده تالفاً قبل الحجر أو موجوداً ولم يجز الفسخ ( ضرب مع الغرماء بالقيمة ) ، بل [ لا كلام في ] [ 3 ] الحكم الأوّل [ 4 ] . وإنّما الكلام في الحكم في الثاني [ فهل يتعيّن عليه ذلك أو أنّ له الفسخ إن أراد وإلّا ضرب مع الغرماء ؟ والظاهر الأوّل ] [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة عدم الفرق بينه وبين الاستئجار عليه .
[ 2 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه وتبعه الفاضل في التذكرة « 1 » .
[ 3 ] [ إذ ] لا خلاف أجده في [ ذلك ] .
[ 4 ] لاندراجه في النصوص « 2 » أو استفادته من فحواها .
[ 5 ] فإنّ ظاهره [ / الشيخ ] تعيّن ذلك [ أي الضرب مع الغرماء ] عليه ، وأنّه ليس له الفسخ حينئذٍ ، بل صرّح به قال :
« وإن لم يجد عين ماله فإنّه يضرب مع الغرماء بقدر ماله عليه من الحنطة . وقيل أيضاً : إنّه إن أراد فسخ العقد والضرب مع الغرماء برأس المال كان له ذلك ، والأوّل أصحّ ، وكيفيّة الضرب بالطعام أن يقوم الطعام الذي يستحقه بعقد السلم ، فإذا ذكرت قيمته ضرب مع الغرماء بما يخصّه منها فيه ، فإن كان في مال المفلس طعام أعطى منه بقدر ما خصّه من الثمن ، وإن لم يكن في ماله طعام اشترى له بالقدر الذي خصّه من القيمة طعاماً مثل الطعام الذي يستحقّه ويسلم إليه ، ولا يجوز أن يأخذ بدل الطعام بالقيمة التي تخصّه ؛ لأنّه لا يجوز صرف المسلم فيه إلى غيره قبل قبضه » « 3 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 266 . التذكرة 14 : 92 - 93 .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 414 ، ب 5 من الحجر .
( 3 ) المبسوط 2 : 266 - 267 .