تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
( وكذا لو باع أمة حائلًا فحملت ثمّ فلس وأخذها البائع لم يتبعها الحمل ) لو فسخ البائع [ 1 ] . ( ولو باع شقصاً وفلس المشتري كان للشريك المطالبة بالشفعة ويكون البائع أسوة مع الغرماء في الثمن ) [ 2 ] . بل قد يظهر لك [ 3 ] وجه في أصل المسألة إن لم يقم إجماع على خلافه ، وهو القول بأن الحق للسابق منهما ، ومع الاقتران ترجّح الشفعة [ 4 ] ، [ ولعلّه أولى من غيره ] .
شرح
[ 1 ] إذ هو كغيره من الحمل والنماء ، ولعلّ عود ذكره بالخصوص تنبيهاً على أنّ مقتضى قول الشيخ « 1 » - في تبعيّة الحمل للُام في البيع لكونه كالجزء منها - القول بالتبعيّة هنا ، بناءً على عدم منع النماء المتّصل نحو السمن والطول ، كما سمعته من الشيخ سابقاً ، لكن قد عرفت ضعفه في محلّه ، واللَّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده بين أصحابنا في الحكمين ، الواضح وجه ثانيهما ، وأمّا وجه أوّلهما فقوّة حقّ الشفعة بدليل ثبوتها مع انتقال العين عن المشتري حتى لو جعلها مسجداً ، بل لو تقايل المتبايعان كان للشفيع إبطال التقايل والأخذ بالشفعة ، بل لو فسخ البائع بعيب في الثمن كان للشفيع فسخ الفسخ والأخذ بالشفعة في أحد الوجوه ، أو أصحّها ، وكذا المشتري ، إلى غير ذلك ممّا يستفاد منه قوّة حقّ الشفعة ، بخلاف خيار البائع الذي لم يثبته الشارع إلّامع وجود العين ، ولأنّ تعلّقها هنا في العين أسبق ؛ ضرورة حصولها بالعقد ، بخلاف الخيار المتوقّف على فلس المشتري فهي حينئذٍ أرجح منها بالسبق ، ولأنّها لاحقة للبيع بذاته والخيار لاحق له بواسطة الحجر وما بالذات أولى ممّا بالعرض ، وإن كان الأخير كما ترى لا محصّل له بحيث يصلح مدركاً لحكم شرعي ، بل وسابقه ؛ إذ السبق باعتبار سبق السبب لا يقتضي ترجيحاً على المتأخّر الذي تأخّر سببه ، كما هو واضح . فانحصر الوجه في [ الدليل ] الأوّل [ وهو ثبوت الشفعة مع انتقال العين عن المشتري ] الذي لولاه لكان المتّجه ثبوت حقّهما معاً ، فأيّهما سبق كان الحق له . ومع الاقتران يبطلان ويبقى للمفلس ، أو يستخرج أحدهما بالقرعة مع القطع بتأثير أحدهما في الواقع والاحتمال في الظاهر بناءً على اعتبار ذلك في القرعة ؛ إذ لا ظهور في دليل كلّ منهما في نفي ثبوت حقّ لغيره ، بل مقتضى عموم دليلهما الثبوت لهما ، فهو كما لو قال الشارع بالخصوص : لهذا الشريك الشفعة ولهذا البائع الخيار . [ 3 ] [ وذلك ] ممّا ذكرنا . [ 4 ] بما ذكر مرجحاً لها من القوّة وغيرها ، بل لعل هذا أولى ممّا ذكره في القواعد وغيرها من احتمال تقديم حقّ البائع « 2 » ؛ لأنّ الشفعة شرّعت لدفع الضرر بالشركة التي لا يختارها الشريك ، والضرر هنا يزول عن الشفيع ؛ لأنّ البائع إذا رجع في الشقص عاد الأمر كما كان قبل البيع ولم يتجدّد شركة غيره واحتمال تقديم حقّ الشفيع بالعين والبائع بالثمن على سائر الغرماء حيث تعذّر أخذه العين وحيث إنّه عوض ماله الذي قد وجده في حال الحجر بعينه وقد كان حقّه التقديم به لولا عروض مانع سابق فيرجع إلى بدله جمعاً بين الحقّين ؛ إذ الأخير واضح الفساد ؛ لعدم حقّ بعد للبائع بعد تقديم الشفيع في العين ؛ لكون الثمن حينئذٍ من أموال المشتري فهو وغيره من الغرماء سواء فيه ، بل والأوّل لكون الضرر حكمة في الشفعة لا علّة تدور مدارها ، فلا ريب في أنّ ما ذكرناه أولى منهما ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 156 . ( 2 ) القواعد 2 : 154 .