تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بل لا فرق في الولد بين الحمل والمنفصل ، ولا في اللبن بين المحلوب وغيره ؛ لكون الجميع نماء ملك المشتري ( ولو كان النماء متّصلًا كالسمن أو الطول ) مثلًا ( فزادت لذلك قيمته قيل ) [ 1 ] : ( له ) أي البائع ( أخذه لأنّ هذا النماء يتبع الأصل ) [ 2 ] . [ وهذا هو المختار ] ( و ) لكن مع ذلك قال المصنّف : ( فيه تردد ) [ 3 ] . ( وكذا ) الكلام ( لو باعه نخلًا وثمرتها قبل بلوغها وبلغت بعد التفليس ) فزادت قيمتها لزيادة في نفس الثمرة . أمّا إذا كانت الزيادة في القيمة خاصّة مع بقاء الثمرة على قدرها [ 4 ] . [ فالظاهر جواز الرجوع بالعين مجّاناً ] . ( أمّا لو اشترى حبّاً ) مثلًا ( فزرعه وأحصد ، أو بيضة فأحضنها وصار منها فرخ لم يكن له ) أي البائع ( أخذه ؛ لأنّه ليس عين ماله ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ فيما حكي عنه « 1 » وعن جماعة . [ 2 ] لأنّه محض صفة ، وليس من فعل المفلس فلا يعدّ مالًا له ، ولأنّه يصدق عليه أنّه وجد عين ماله ، بل الظاهر عدم صدق أنّ معها غيرها ، ولأنّ الفسخ هنا كالفسخ بالخيار الذي لا إشكال في كون هذه الزيادة فيه لمن عادت العين له به . وما في جامع المقاصد من الفرق بينهما بثبوت استحقاق الرجوع بأصل العقد في الخيار بخلافه هنا فإنّه طار بعد الحجر « 2 » غير مجد ، بعد اشتراكهما في أنّ الفسخ من حينه ، وبعد عدم رجوع غيره من النماء بفسخ الخيار وإن كان ثابتاً بأصل العقد . [ 3 ] مما ذكرنا ، ومن أنّها زيادة عينية قد وقعت في ملك المشتري وإن لم تكن من فعله ، فهي في الحقيقة عين مال البائع مع شيء آخر . ومن هنا كان خيرة جماعة - منهم الفاضل في المختلف وابن الجنيد والمحقّق الثاني - أنّ الزيادة للمفلس « 3 » ، لكنّها لا تمنع من رجوع البائع ؛ لعدم سلبها صدق اسم وجدان العين ، فإذا رجع كان شريكاً معه بالنسبة . لكن ظاهر ما عن التذكرة أو صريحها عدم جواز الفسخ من أصله « 4 » ؛ لأنّه على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على المتيقّن الذي هذا ليس منه . وفيه ما لا يخفى ، بل لعلّ القول الثاني الذي هو مراد المصنّف من تردّده على الظاهر لا يخلو من ضعف أيضاً على ما عرفت ، واللَّه أعلم . [ 4 ] ففي المسالك : « في إلحاقها بالمسألة وجهان ، من كون الزيادة القيميّة حصلت في ملك المفلس فلا يؤخذ منه مجّاناً ، ومن بقاء عين مال البائع من غير تغيير فيدخل في عموم الخبر » ، ثمّ قال : « واستقرب في التذكرة عدم جواز الرجوع في العين مطلقاً متى زادت قيمتها لزيادة السوق ، وألحق به ما لو اشتراها المفلس بدون ثمن المثل » « 5 » . قلت : لا إشكال في ضعف ما في التذكرة ؛ ضرورة اندفاعه بإطلاق النصّ ، إنّما الكلام في أنّ زيادة السوق لأوصاف حصلت في ملك المفلس ، كزيادته بالسمن والطول ونحوهما أو لا ؟ الظاهر الثاني ، وإن قلنا به في الأوّل ؛ لعدم كونها نماء في كلّ مقام تنفسخ فيه المعاوضة وعدم صحّة سلب عدم وجدان عين المال بها ، بل ولا صدق وجدان غيرها معها ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم . [ 5 ] كي يصح له الفسخ فيه ؛ ضرورة استحالته في ملك المشتري ، وليس المدار في الرجوع بالمغصوب على كونه عين المال حال الغصب . ومن هنا صحّ الرجوع فيه وإن استحال في يد الغاصب إلى حقيقة أخرى ؛ إذ هو مال المالك على أيّ حال يكون ، ومنه زرع المرتهن للحبّ المرهون .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 252 . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 282 . ( 3 ) المختلف 5 : 447 . ونقله عن ابن الجنيد في المختلف 5 : 447 . جامع المقاصد 5 : 281 - 282 . ( 4 ) التذكرة 14 : 120 . ( 5 ) المسالك 4 : 104 - 105 .