ولعلّ المتّجه عليه رجوعه به مع وجوده ، أمّا مع فرض تلفه من المالك أو من قبل اللَّه تعالى فهو كالجزء ، بل هو أولى منه في عدم الرجوع . كما أنّ المتّجه عليه الرجوع بمقداره لا بأزيد لو فرض تفاوت القيمة بحيث لو كان الجاني البائع فقد يبقى له ويضرب به وقد ينقص ويبقى مشغول الذمّة به للمفلس . وقد يتساويان فيأخذ منه ما عليه ويضرب بماله [ إن تمّ الإجماع ] [ 1 ] .
وحينئذٍ فينبغي الاقتصار فيه على المتيقّن وهو أقلّ الأمرين من تفاوت القيمة ومن النسبة إلى الثمن [ 2 ] .
ولو قبض نصف الثمن مثلًا وتساوى العبدان قيمة وتلف أحدهما [ 3 ] [ فيأخذ الموجود ويضرب بالباقي مع الغرماء ] .
هذا كلّه إذا وجد المبيع ناقصاً ( و ) أمّا إذا كان زائداً كما ( لو حصل منه نماء منفصل كالولد واللبن ) ونحوهما ( كان النماء للمشتري وكان له ) أي البائع ( أخذ الأصل بالثمن ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] والإنصاف أنّ العمدة في إثبات ذلك من أصله حينئذٍ الإجماع إن تمّ ، وإلّا فلا .
[ 2 ] كما سمعته من الفاضل في القواعد ، ملاحظاً فيه أرش المعاوضة من جهة وأرش الجناية من أخرى ، فراراً من عدم جواز الجمع بين العوض والمعوّض ، وأطلق في المسالك ملاحظة الأرش بنسبة الثمن « 1 » ، معلّلًا له بأنّ السبب في ذلك الهرب من الجمع بين العوض والمعوّض ، فلم يلاحظ فيه إلّاأرش المعاوضة ، وهو لا يخلو من وجه .
لكن في جامع المقاصد : « أنّ المتّجه الرجوع بتفاوت القيمة مطلقاً وإن زاد على الثمن » « 2 » . وليس فيه جمعاً بين العوض والمعوّض ؛ إذ لم يأخذ ذلك على أنّه ثمن ، بل على أنّه عوض الفائت الذي استحقّ بالفسخ عيناً أو قيمة ، فلاحظ فيه نحو أرش الجناية على كلّ حال ، والمتّجه على ما ذكرنا الاقتصار على المتيقّن ، وهو ما عرفت ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] فعن ابن الجنيد : أنّه يجعل المقبوض في مقابلة التالف ويتخيّر بين الضرب بالباقي وبين أخذ العبد الموجود به « 3 » ؛ لتناول الخبر له .
وفيه : أنّ مقابلة المقبوض للتالف لا مقتضى له ، فإنّ جملة الثمن في مقابلة المبيع ، ولا أولويّة لكون المقبوض مقابل التالف على كونه في مقابل الموجود .
ومن هنا كان المحكي عن ابن البرّاج مراعاة التوزيع بمعنى أنّ له الرجوع بنصف الموجود ويضرب حينئذٍ بربع الثمن مع الغرماء ، وله عدم الفسخ والضرب بما بقي له من الثمن « 4 » ، لكن فيه مضافاً إلى التضرّر بالشركة أنّ هذا الخيار على خلاف الأصل ، والمتيقّن منه ما إذا لم يقبض من الثمن شيئاً فيبقى غيره على قاعدة اللزوم ، خصوصاً بعد النبوي « وإن كان قد قبض من ثمنه شيئاً فهو أسوة الغرماء » « 5 » ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] بلا خلاف بيننا ولا إشكال ، بل في المسالك : أنّه موضع وفاق « 6 » .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 101 - 102 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 277 .
( 3 و 4 ) نقله في المختلف 5 : 448 .
( 5 ) السنن الكبرى 6 : 47 .
( 6 ) المسالك 4 : 103 .