( وليس له إزالة الغروس ولا الأبنية ) مع عدم بذل الأرش قطعاً ( وهل له ذلك مع بذل الأرش قيل ) [ 1 ] :
( نعم ) [ 2 ] .
( والوجه المنع ) [ 3 ] . بل المتّجه عدم استحقاق الأجرة على البقاء [ 4 ] .
[ والتحقيق مساواة الغرس للزرع في استحقاق البقاء بلا اجرة ] ، وعدم جواز القلع بالأرش إلّامع التراضي [ 5 ] .
نعم لو أفلس بثمن الغرس أيضاً ففسخ صاحبه لعدم عوده زيادة على ما كان أو قلنا : إنّ مثله يتبع العين كالسمن لم يكن له استحقاق بقاء على صاحب الأرض ، بل له قلعه من دون أرش ؛ لأنّه دفعه إلى المشتري مقلوعاً ، بل لو قلعه صاحبه كان عليه طمّ الحفر [ 6 ] .
ومن هنا كان الظاهر أنّه ليس لأحدهما مطالبة الآخر بتخليص ماله من مال الآخر [ 7 ] .
نعم لكلّ واحد منهما تولّي ذلك ، والأولى استئذان الحاكم .
والظاهر أنّ صاحب الأرض له قلعه ، وإن كان هو حين القلع لم يكن صالحاً بعد للغرس [ 8 ] .
شرح
[ 1 ] والقائل الشيخ في المحكي عن مبسوطه .
[ 2 ] لظهور ما دلّ على أنّ له الرجوع في العين في استحقاق منافعها « 1 » ، وحيث وضع بحقّ جمع بين الحقّين ببذل الأرش .
[ 3 ] لأنّها قد وضعت بحقّ خالص للمالك فليس لأحد إزالتها ؛ لاحترامها ، والأرش مع عدم الرضا به لا يسقط احترامها ، بخلاف الأرض التي كانت ملكاً للمفلّس ، وقد انتفع بها بذلك ولم يكن لأحد فيها حقّ أصلًا ، وإنّما تجدّد له الرجوع بالعين خاصّة .
[ 4 ] كما صرّح به في جامع المقاصد « 2 » ؛ للأصل الذي قد سمعته فيالزرع .
بل في المسالك : « أنّه يلزم على قول الشيخ أنّ له الإبقاء بالأجرة لا مجّاناً ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى تعليله ، ولكن لم يذكر أحد استحقاقه الأجرة لو أبقاها ، نعم هو وجه لبعض الشافعيّة » « 3 » .
وربّما يستفاد منه عدم الخلاف في عدم استحقاق الأجرة مع اختيار البقاء ، بل لعلّ الشيخ أيضاً لا يقول بها وإن جوّز له القلع بالأرش ؛ ضرورة عدم تلازمهما ، وحينئذٍ فطريق معرفة الأرش على قول الشيخ تقويم الغرس والبناء قائمين بلا اجرة ومقلوعين ، فالتفاوت بينهما هو الأرش ، ولكن التحقيق مساواة الغرس للزرع في استحقاق البقاء بلا اجرة .
[ 5 ] واحتمال الفرق بينهما بأنّ له أمداً ينتظر بخلاف الغرس والبناء ، فيحصل الضرر عليه اعتبار لا يصلح معارضاً لما يقتضيه الضوابط ، خصوصاً بعد أن كان الفسخ اختيارياً له ، لا قهريّاً عليه ، فتأمّل جيّداً .
[ 6 ] لأنّه إحداث في ملك الغير لتخليص ماله ، ومصلحة بسبب فعل غير مضمون إذا لم يكن الغرس في الأرض عدواناً .
[ 7 ] لأنّ الغرس لم يقع من واحد منهما بغير حق ، وإنّما فعله المفلس حين كان مالكاً للعين والانتفاع .
[ 8 ] لأنّ منفعة الأرض لبائعها بعد الفسخ ولم يكن الغرس للمفلس حتى يستحق إبقاءه ؛ لأنّ الفرض أنّ صاحبه قد فسخ أيضاً .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 259 - 260 .
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 285 .
( 3 ) المسالك 4 : 110 .