تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
معيباً بعيب قد استحق أرشه ) لكون الجاني أجنبياً ولو البائع ( ضرب مع الغرماء بأرش النقصان ) وإن زاد على الثمن [ 1 ] . ويحتمل أن يريد بالأرش جزء من الثمن نسبته إليه كنسبة النقصان إلى القيمة إن كان الثمن أنقص عن القيمة ، وإلّا فنقصان القيمة [ 2 ] [ وقيل : ضرب بجزء من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية ] . وعلى كلّ حال ، فهذا كلّه لو كانت الجناية توجب أرشاً . ( أمّا لو عاب بشيءمن قبل اللَّه سبحانه ) وتعالى ( أو جناية من المالك كان مخيّراً بين أخذه بالثمن ) مجاناً ( و ) بين ( تركه ) والضرب مع الغرماء بالثمن [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه ليس جمعاً بين العوض والمعوّض عنه كما سمعته من جامع المقاصد . [ 2 ] كما صرّح به في القواعد ، قال : « وإن كان بجناية أجنبي أخذه البائع وضرب بجزءٍ من الثمن على نسبة نقصان القيمة لا بأرش الجناية ؛ إذ قد تكون كلّ الثمن ، كما إذا اشترى عبداً بمئة تساوي مئتين فقطعت يده فيأخذ العبد والثمن وهو باطل ، هذا إن نقص الثمن عن القيمة ، وإلّا فنقصان القيمة » « 1 » . [ 3 ] فإنّ المعلوم من قاعدة فسخ المعاوضة إيجاب رجوع كلّ مالٍ إلى صاحبه عيناً أو بدلًا ، وكون العين في يد المشتري غير مضمونة للبائع معارض بماله قسط من الثمن ، مع أنّا لا نقول : إنّها مضمونة مطلقاً ، بل بمعنى أنّ الفائت في يد المشتري يكون من ماله ؛ لأنّ ذلك هو مقتضى عقود المعاوضات المضمونة ، فإذا ارتفع رجع كلّ من العوضين إلى مالكه أو بدله ، وأمّا كون اليد لا قسط لها من الثمن ، فإن أرادوا أنّ الثمن لم يبذل في مقابلتها منه شيء ففساده ظاهر ؛ إذ لولاها لم يبذل جميعه قطعاً ، وإن أرادوا أنّ الثمن لا يتقسّط عليها وعلى باقي الأجزاء على نسبة الكثرة والقلّة كالعشر في متساوي الأجزاء فهو لا يدلّ على مطلوبهم . كلّ ذلك مع منافاة تعليلهم لما حكموا به من الأرش في جناية الأجنبي وإن كان قد أخذه المشتري ؛ ضرورة أنّه أخذه والعين ملك له ولم تكن مضمونة عليه للبائع ، وكون الأرش جزءً من المبيع وقد أخذه المشتري - فلا يضيع على البائع بخلاف التعيّب بالآفة السماويّة التي لم يكن لها عوض - لا يجدي بعد عدم كون العين مضمونة . ومن هنا كان خيرة المحقّق الثاني الرجوع بالأرش مطلقاً بعد أن حكاه عن ابن الجنيد ، وأنّ المصنّف في المختلف قوّاه ، واستحسنه الشهيد الثاني « 2 » ، وقد عرفت أن كلام ابن الجنيد أجنبي عن ذلك ، وأن ظاهره عدم الفسخ مطلقاً ، وإنّما يأخذ الموجود بالقيمة وفاءً عن دينه ، فإن بقي له من الثمن شيء ضرب مع الغرماء . وأمّا ما سمعته من الأصحاب فقد يقال : إنّ الموافق للضوابط عدم استحقاق الأرش أصلًا ؛ إذ هو كنماء الملك يستحقّه المشتري والشارع إنّما جعل له الفسخ في الموجود من ماله ففسخ العقد يوجب رجوع هذا المال إليه ؛ لأنّه الموجود دون غيره ، والفرض أنّ التالف ليس ممّا يمكن بناء العقد بالنسبة إليه حتى يستحق ما يقابله من الثمن ، بل قد عرفت أنّ صفة الصحّة والعيب ليست هي إلّاكصفة الكتابة والعلم ونحوهما ممّا لا تقابل بأجزاء الثمن وإن زاد بسببها ، فإنّ زيادته بها أعمّ من مقابلته لها ، كما هو واضح ، ولذا لم ينفسخ العقد قهراً فيما قابلها من الثمن عند فقدها ، فحينئذٍ إذا فسخ ليس له إلّاالموجود الذي حصل فيه سبب الفسخ دون غيره الذي لا قسط له من الثمن ، وليس من قاعدة « كون التلف ممّن لا خيار له » ؛ ضرورة تجدّد الخيار وعدم حصوله من أوّل العقد . اللهمّ إلّاأن تفرض المسألة فيما بعد الحجر ، لكنّه خلاف ظاهر كلامهم ؛ ضرورة ظهوره في أنّه حال تعلّق الخيار وجد العين ناقصة ، ولا يكون ذلك إلّا قبل الحجر ، فتأمّل جيّداً . فظهر من ذلك أنّ الموافق لمقتضى الضوابط عدم استحقاق الأرش أصلًا ، إلّاأنّه حيث يكون مستحقّاً على الأجنبي حكموا بالرجوع به ، باعتبار كونه قائماً مقام الجزء التالف ، وأنّه ليس في الحقيقة تضمين للمالك ، ولكن التعليل كما ترى .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 150 ، وفيه : « فبنقصان » . ( 2 ) جامع المقاصد 5 : 274 . المختلف 5 : 446 . المسالك 4 : 101 .