بحصّته من الثمن وضرب بالباقي مع الغرماء ) [ 1 ] . نعم إنّما الإشكال في قول المصنّف [ 2 ] : ( وكذا لو « 1 » وجده
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه عندنا مطلقاً كما في المسالك « 2 » ؛ لصدق عين المال على الموجود فيثبت التخيير فيه ، بخلاف التالف الباقي على مقتضى أصالة لزوم العقد فيه ، وتبعّض الصفقة هنا لا أثر له ؛ لعدم ما يقتضي شمول هذا الفرد منه بالنسبة إلى كلّ منهما ، لكن في المختلف عن ابن الجنيد إنّه قال : « إن وجد بعض متاعه أخذه بالقيمة يوم يستردّه وضرب بما يبقى من الثمن مع الغرماء فيما وجده للمفلّس » قال : « وقد خالف الشيخ في موضعين : الأوّل إطلاق الضرب بالنقص ، الثاني : احتساب المأخوذ بالقيمة والتالف بها ، والشيخ نسبهما إلى الثمن » « 3 » ، وهو لا يخلو من قوّة .
وفي جامع المقاصد في شرح ما في القواعد - : « ولو كان للتالف قسط من الثمن كعبد من عبدين فللبائع أخذ الباقي بحصّته من الثمن والضرب بثمن التالف » ، - قال : « إنّ فيه نظراً من وجوه ، الأوّل : أنّ أخذ الباقي بحصّته من الثمن إن كان على طريق المعاوضة توقّف على رضا المستحقّين وصدور العقد على الوجه المعتبر شرعاً ولا يقوله أحد ، وإن كان على جهة الفسخ فلا معنى لأخذه بحصّته من الثمن ، بل يفسخ ويأخذه ، الثاني : أنّ الفسخ فيه وحده يقتضي تبعيض الصفقة وذلك غير جائز ، الثالث : أنّه أطلق الضرب بحصّته من الثمن وذلك لا يستقيم على أصله ، بل يجب أن يقيّده بما إذا كانت القيمة أزيد من الثمن هرباً من المحذور السابق فإن ساوت أو نقصت فيجب عنده الضرب بنقصانها كما سبق » « 4 » .
إلى أن قال : « والذي يقتضيه النظر أنّه يفسخ المعاوضة مطلقاً أو يترك مطلقاً حذراً من لزوم تبعيض الصفقة ، أو يقال : ينظر حيث يكون على المفلس ضرر يفسخ في الموجود فيأخذه ويسقط حصّته من الثمن ويبقى البيع في الآخر بحاله فيضرب بحصّته من الثمن ، وذلك حيث تكون القيمة أزيد من الثمن ، أمّا إذا كانت أنقص أو مساوية فإنّه يأخذ حصّته من القيمة ولا يمنع ذلك كون العبدين بمنزلة مبيعين ، نظراً إلى أنّ لكلّ منهما قسطاً من الثمن وإن كان في الثاني مناقشة ؛ لأنّ المنع من تبعيض الصفقة لحق كلّاً منهما ، وإطلاق كلام ابن الجنيد يقتضي الفسخ في الجميع وأخذ الباقي بقيمته ويضرب بقيمة التالف ، وقوّاه المصنّف في المختلف وقوّته بيّنة » « 5 » . وهو كما ترى ؛ ضرورة تعيّن الوجه الثاني في النظر الأوّل ، وقوله : « لا معنى . . . إلى آخره » لا معنى له ؛ إذ ذلك لازم للفسخ فيه وحده وإن كان مراده أنّه لا معنى للتعبير عن ذلك بالأخذ بالحصّة . وفيه : أنّه متعارف في إرادة الفسخ فيما يقابله من الثمن ، كما أنّ النظر الثاني يدفعه ما أومأنا إليه من اشتراك التبعيض بالنسبة إليهما ، وأنّه لا مانع منه بعد قضاء الدليل به . وأمّا الثالث فالفرق بين المقام وبين الأرش واضح ؛ ضرورة حصول فسخ العقد من أصله وكان مقتضى الضابطة الرجوع بالأرش على مقتضى القيمة ؛ لأنّه ليس أرش معاوضة ، إلّاأنّه لمّا منع عنه قاعدة عدم اجتماع العوض والمعوّض وجب التقييد فيه بذلك ، بخلاف المقام الذي هو فسخ للعقد بالنسبة إلى الموجود دون التالف ، فليس حينئذٍ إلّاما يخصّه من الثمن بالنسبة ولا مدخليّة للقيمة هنا أصلًا .
ومن ذلك يعلم ما في كلامه الأخير ، بل وما في كلام ابن الجنيد الذي قوّاه في المختلف « 6 » ، واستظهر منه في جامع المقاصد الفسخ في الجميع « 7 » ، مع أنّ ما فيه من أخذ الموجود بالقيمة ينافي ذلك . وعلى كلّ حال فكلام الأصحاب هنا في محلّه ، وليس فيه إلّا تبعيض مقتضى العقد ، ولا بأس به بعد قضاء الدليل ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] وغيره من الأصحاب ، بل لعلّه المشهور .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إن » .
( 2 ) المسالك 4 : 101 . جامع المقاصد 5 : 278 .
( 3 ) المختلف 5 : 446 .
( 4 ) المسالك 4 : 101 . جامع المقاصد 5 : 278 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 279 ، وفيه : « كلّ منهما » .
( 6 ) المختلف 5 : 446 .
( 7 ) جامع المقاصد 5 : 279 ، وفيه : « كلّ منهما » .