والظاهر اعتبار بقاء العين على ملك المفلّس بذلك العقد [ 1 ] .
فلو خرج عن ملكه حينئذٍ ثمّ عاد إليه بسبب آخر قبل الحجر لم يكن له الرجوع حينئذٍ .
وإن لم يكن بعوض كالهبة والوصيّة ونحوهما وأولى من ذلك لو كان عوده بعد الحجر [ 2 ] .
بل قد يقال بعدم جواز الرجوع له لو عاد بفسخ خيار أو إقالة على إشكال [ 3 ] .
أمّا إذا كانت باقية على الملك ولم يحدث فيها ما يمنع من الرجوع كالرهانة ونحوها ، إلّاأنّها ناقصة .
فإن كان البعض الناقص ممّا يتقسّط عليه الثمن لجواز إفراده بالبيع كالعبد من العبدين ونحوه ، أو لاكيد العبد ورجله .
25 / 300
وعلى كلّ حال فإمّا أن يكون بآفة سماويّة أو بجناية من المشتري أو البائع أو أجنبي فالصور ثمان ، وقد أشار المصنّف إلى الأولى منها بقوله : ( ولو وجد بعض المبيع سليماً ) تخيّر بين الضرب بجميع ماله وبين ( أخذ الموجود
شرح
[ 1 ] لأنّه المنساق من إطلاق الخبر المزبور الذي خرجنا به عن أصالة اللزوم ، وخبر « من وجد عين ماله فهو أحق بها » « 1 » لم نجده في أصولنا .
[ 2 ] ضرورة اقتضاء « الفاء » عدمه .
[ 3 ] لكن في القواعد : « لو عاد إلى ملكه بلا عوض كالهبة والوصيّة احتمل الرجوع ؛ لأنّه وجد متاعه ، وعدمه لتلقّي الملك من غيره » « 2 » .
وفي الوجه الأوّل ما عرفت ، مضافاً إلى أنّ فسخ البيع إنّما يقتضي بطلان ملكه به لا بسبب غيره ، كما هو المفروض ،
بل قال : « ومعه - أي القول بالرجوع - فإن عاد بعوض كالشراء فإن وفى البائع [ الثاني ] الثمن فكالأوّل » « 3 » .
أي في احتمال الرجوع وعدمه من الوجدان وعدم معارضة الثاني الأوّل بعد وفاء ثمنه .
ومن أنّ المعاوضة الثانية أوجبت استحقاق الرجوع للثاني عند عدم الوفاء ، فلا يبقى للأوّل رجوع ؛ لامتناع ثبوت حقّ الثاني مع بقاء حقّ الأوّل .
وهو كما ترى بعد ما عرفت من عدم الرجوع في المسألة السابقة .
ففي المقام بطريق أولى .
بل قال : « وإن لم يكن وفاه الثمن احتمل عوده إلى الأوّل لسبق حقّه ، وإلى الثاني لقرب حقّه وتساويهما فيضرب كلّ منهما بنصف الثمن » « 4 » .
وهو غريب ؛ ضرورة انقطاع حقّ الأوّل بالمعاملة الثانية ، وذلك لأنّ ثبوتها يستلزم ثبوت لوازمها ، وإلّا لم تكن صحيحة ؛ لعدم ترتّب الأثر الذي هذا من جملته عليها ، فيجب ارتفاع لوازم الأوّل بالسبب الطارئ ، كما هو واضح ، فيتعيّن حينئذٍ الوسط .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 256 ، ح 2 .
( 2 ) القواعد 2 : 149 .
( 3 ) القواعد 2 : 149 .
( 4 ) القواعد 2 : 149 .