ولو كان بعضها حالّاً حجر عليه مع القصور وسؤال أربابها .
فيقسّم ماله حينئذٍ بينهم ، ولا يذخر للمؤجّلة شيء حتى أعواضها . ولا يدام الحجر عليه لها ، كما لا يحجر بها ابتداء [ 1 ] .
( الرابع : أن يلتمس الغرماء أو بعضهم الحجر عليه ) إذ الحق لهم فلا يحجر عليه مع عدم التماس أحدهم [ 2 ] .
إلّاأن يكون الدين لمن هو [ أي الحاكم ] وليه من يتيم أو مجنون أو نحوهما دون الغائب الذي لا ولاية له عليه بالنسبة إلى استيفاء دينه .
بل يعتبر في التحجير عليه بالتماس البعض أن يكون دينه مقداراً يجوز الحجر به عليه [ 3 ] .
وإن عمّ الحجر حينئذٍ له ولغيره من ذي الدين الحالّ الذي يستحق المطالبة به ، وبذلك افترق عن المؤجّل ، مع أنّه لم يثبت التحجير لبعض الدين الحال [ 4 ] .
( و ) على كلّ فقد بان لك أنّه ( لو ظهرت أمارات الفلس ) عليه مثل أن يكون نفقته من رأس ماله أو يكون ما في يده بإزاء دينه ولا وجه لنفقته إلّاما في يده ( لم يتبرّع الحاكم بالحجر ) عليه [ 5 ] .
فهو حينئذٍ كمن لم يظهر عليه أماراته مثل أن يكون كسوباً ينفق من كسبه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى حلولها بالتحجير - كما عن الشافعي « 1 » وأحمد « 2 » ومالك « 3 » - واضحة الفساد ؛ لعدم الدليل القاطع ؛ للأصل حتى القياس على الميّت لظهور الفرق بينهما ببقاء الذمّة ، وقابليّة الاكتساب وغيرهما ، كما هو واضح .
[ 2 ] للأصل .
[ 3 ] للأصل .
[ 4 ] خلافاً للتذكرة فاستقرب جواز الحجر بالتماس البعض وإن لم يكن دين الملتمس زائداً عن ماله « 4 » ، ولا دليل عليه يقطع الأصل ، والضرر عليه يرتفع عنه بإجبار الحاكم له على الوفاء .
[ 5 ] للأصل .
[ 6 ] خلافاً للشافعي فجوّز الحجر على من ظهرت عليه أمارات الفلس « 5 » .
ولا ريب في ضعفه .
كضعف ما يحكى عنه أيضاً من جواز الحجر على من ساوت أمواله ديونه « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية العلماء 4 : 494 .
( 2 ) المجموع 13 : 289 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) 4 : 525 .
( 4 ) التذكرة 14 : 21 .
( 5 ) المجموع 13 : 278 .
( 6 ) انظر المجموع 13 : 279 - 280 .