تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
والظاهر أنّ محلّ النزاع في أصل مشروعيّة التحجير فيها [ / في الذمّة ] وعدمه لا في دخولها في إطلاق التحجير وعدمه المبني على المفروغيّة من جواز التنصيص له على الدخول أو الخروج كالمفروغيّة من جواز تجديد الحجر عليها [ 1 ] ، إلّاأنّ ما عدا الأخير يمكن منعه [ 2 ] . على أنّ المتّجه على تقديره [ / جواز تجديد الحجر عليها ] سؤال الحاكم إذا لم يعلم لفظ تحجيره ، ولو تعذّر اقتصر على المتيقّن . وعلى كلّ حال لا يمنع من أمثال هذه التصرّفات [ 3 ] [ ولكن قال المصنّف : ] ( فلو تصرف كان باطلًا سواء كان بعوض كالبيع والإجارة أو بغير عوض كالعتق والهبة ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لاتّحاد المدرك فيها وفي سابقها . [ 2 ] للأصل السالم عن معارضة ما يصلح للخروج به عنه بعد القول بعدم حجيّة كلّ ظنّ حصل للمجتهد ، خصوصاً ما كان من أمثال هذه الاعتبارات التي يصعب الفرق بينها وبين القياس والاستحسان ، وحينئذٍ فلا يتّجه جعل النزاع فيه . [ 3 ] بل صرّح الفاضل والكركي بعدم منعه من نحو الوصيّة والتدبير الذي لا ضرر فيه على الغرماء « 1 » لكونه بعد الموت الموجب لسبق استيفاء الدين أوّلًا . وفيه : أنّه لا يتمّ بناء على بطلان تصرّفه وسلب عبارته فيما يتعلّق بالمال الموجود ، كما هو ظاهر قول المصنّف [ ذلك ] . [ 4 ] بل هو المحكي عن أبي علي والمبسوط والتحرير والإيضاح « 2 » ، فيكون حينئذٍ معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهليّة ، بل قيل « 3 » : هو أمر زائد على منافاة حقّ الغرماء ، وحينئذٍ لا فرق فيه بين الوصيّة وغيرها ، ولعلّه لذا جزم الفاضل في المحكي عن قواعده في باب التدبير بعدم الصحّة « 4 » . اللهمّ إلّاأن يفرّق بين الوصيّة وغيرها بأنّها تصرّف في المال بعد الدين ، بخلاف غيرها فإنّه تصرّف في المال فعلًا وإن كان لا ينفذ على تقدير الصحّة إلّابعد الوفاء . مضافاً إلى : 1 - أنّه يقوى عدم كون التحجير سلب الأهليّة ؛ لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ تصرّف السفيه مع إجازة الولي ينافيه . 2 - وأنّه لا يقصر بالحجر من التصرّف في مال الغير الذي ينفذ بالإجازة ؛ إذ ليس التحجير إلّالمنافاة التصرّف لحقّ الغرماء ، وهو حاصل بعدم النفوذ غير متوقّف على سلب الأهليّة ، ولعلّه لذا نفى البأس عن عدم البطلان في التذكرة ، وقوّاه في جامع المقاصد « 5 » ، وفي المسالك : « لعلّه أقوى » « 6 » . وهو كذلك ، بناءً على أنّ الفضولي على القاعدة ، بل وإن لم نقل بذلك للفحوى حينئذٍ . ودعوى أنّ المتّجه مع الشكّ في كون التحجير سلب الأهليّة أو النفوذ عدم انتقال المال بمثل هذا العقد وإن تعقّبه إجازة أو تبيّن زيادة مال للأصل . يدفعها : منع الشكّ ولو لعموم « الوفاء بالعقود » « 7 » . اللهمّ إلّاأن يمنع شمولها للمشكوك في أهليّة النقل كالمشكوك في أنّه يعقد عليه أو لا . لكن فيهما معاً بحث .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 143 . جامع المقاصد 5 : 227 . ( 2 ) نقله عن أبي على في المختلف 5 : 453 . المبسوط 2 : 272 . التحرير 2 : 509 . الايضاح 2 : 65 - 66 . ( 3 و 4 ) مفتاح الكرامة 5 : 316 . القواعد 3 : 224 . ( 5 ) التذكرة 14 : 25 . جامع المقاصد 5 : 229 . ( 6 ) المسالك 4 : 90 . ( 7 ) المائدة : 1 .