( وكذا ) لا يحجر عليه الحاكم ( لو سأل هو الحجر ) على نفسه من دون التماس الغرماء [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل السالم عن المعارض ، لكن استقرب في التذكرة جواز إجابته :
1 - لأنّ فيه مصلحة له ببراءة ذمّته ، فكما يجاب الغرماء في ملتمسهم حفظاً لحقوقهم يجاب هو أيضاً ليسلم منالغرماء ، ومن الإثم بترك وفاء الدين .
2 - ولما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أنّه حجر على معاذ بالتماسه خاصّة » « 1 » « 2 » .
وفيه : أنّ الخبر لم يثبت من طرقنا فليس حجّة ، سيّما مع كون المشهور كما في المسالك على خلافه « 3 » ، والأوّل اعتبار لا يصلح مدركاً لحكم شرعي .
وما أبعد ما بينه وبين المحدّث البحراني الذي توقّف في أصل الحجر بالفلس ولو مع الشرائط ، محتجّاً بأنّه ليس في النصوص ما يدلّ عليه « 4 » .
وفيه مع عدم انحصار الحجيّة فيها ، بل الإجماع بقسميه هنا كاف في ذلك ، على أنّ الموجود منها هنا غير خال من الإشعار ، بل الظهور ، سيّما النبوي المتقدّم آنفاً .
ففي موثق عمّار عن الصادق عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّمه بينهم » « 5 » .
فإنّ الأمر بقسمة ماله ظاهر في رفع اختياره في التحصيص لو أراده ، بل هو ظاهر في رفع اختياره لو أراد التصرّف فيه على وجه يخرجه عن ملكه حتى لا يستحق الديانة منه ، بل لعلّ المراد من قوله : « يحبس » المنع من التصرّف . كما يرشد إليه خبر غياث عن جعفر عن أبيه عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر به فيقسّم ماله » « 6 » الحديث ؛ ضرورة عدم معقوليّة إرادة غير ذلك من « التفليس » ، خصوصاً بعد قوله عليه السلام : « ثمّ . . . إلى آخره » .
ومنه حينئذٍ يظهر دلالة خبر الأصبع بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام « أنّه قضى أنّ الحجر على الغلام حتى يعقل ، وقضى في الدين أنّه يحبس صاحبه فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّى سبيله حتى يستفيد مالًا ، وقضى عليه السلام في الرجل يلتوي على غرمائه أنّه يحبس ثمّ يأمر به فيقسّم ماله بين غرمائه بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّم بينهم » « 7 » .
بل وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : أنّه « كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء ، ويقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فآجروه ، وإن شئتم فاستعملوه » « 8 » .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 6 : 48 .
( 2 ) التذكرة 14 : 21 .
( 3 ) المسالك 4 : 88 .
( 4 ) الحدائق 20 : 383 - 385 .
( 5 ) التهذيب 6 : 191 ، ح 412 . الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ذيل الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل 18 : 416 ، ب 6 من الحجر ، ح 1 .
( 7 ) التهذيب 6 : 232 ، ح 568 . الوسائل 27 : 247 ، ب 11 من كيفية الحكم ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 18 : 418 ، ب 7 من الحجر ، ح 3 ، مع اختلاف .