أو الشرعيّة بناءً على ثبوتها في مثله ففي المتن ( هو الذي جعل مفلساً أي منع من التصرّف في أمواله ) [ 1 ] .
[ لكن الحق كون المفلس شرعاً من حجر عليه لقصور ماله عن ديونه ، أو لعدم ما في يده فيكون التحجير عليه بالنسبة إلى المال المتجدّد باحتطابٍ وشبهه ] .
وإن كان لنا فيه بحث تسمعه إن شاء اللَّه تعالى .
فقبل الحجر لا يسمّى المديون مفلساً شرعاً وإن استغرقت ديونه أمواله وزادت عليها [ 2 ] .
25 / 279
[ شرائط الحجر على المفلس : ]
( و ) كيف كان ف ( - لا يتحقق الحجر عليه إلّابشروط أربعة ) [ 3 ] :
شرح
[ 1 ] وفي القواعد : « من عليه ديون ولا مال له يفي بها وهو شامل لمن قصر ماله ومن لا مال له » « 1 » . بناءً على عدم استدعاء السالبة وجود الموضوع ، وفي المسالك نسبة هذا التعريف إلى أكثر الفقهاء منّا ومن العامّة « 2 » .
وعليه يكون المفلس ذلك وإن لم يحجر عليه ، ويشهد له قولهم : لو مات المفلس قبل الحجر عليه لم تترتّب الأحكام ، وشرط الحجر على المفلس التماس الغرماء وغير ذلك ممّا قيل : إنّه صار بسببها حقيقة ؛ لكثرة الاستعمال بحيث يبعد حمله على إرادة المجاز « 3 » .
وحينئذٍ يكون الفلس سابقاً على الحجر ومغايراً له ، وهو أحد أسبابه كما ذكروه ، لا عينه ولا جزء مفهومه . نعم قد يطلق التفليس على حجر الحاكم على المفلس ، كما يقال : فلّسه القاضي ، لكنّه من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب ، وحينئذٍ فلا مانع من اجتماع الفلس والصغر ، كما إذا استدان الولي للصبي إلى هذه المرتبة ، وكذا السفيه ، ولا يمنع من ذلك عدم حجر الحاكم على الصبي المفلّس ؛ لأنّه ليس بشرط في تحقّق مفهومه شرعاً ، وعليه فبين المعنى اللغوي والشرعي عموم من وجه يجتمعان فيمن عليه الديون ولا مال له ، وينفرد اللغوي بمن ذهب ماله وليس عليه دين ، والشرعي بمن له مال كثير ولكن عليه دين يزيد على ماله ، وبه جزم في المسالك قال : « وعلى ما يظهر من تعريف المصنّف يكونان متباينين » « 4 » .
قلت : فيه أوّلًا : أنّه على تعريف المصنّف بينهما العموم من وجه ؛ ضرورة ملاحظته بالنسبة إلى المصداق ، فالمحجور عليه تارة يكون عليه الديون ولا مال له أو له مال فلوس فيجتمعان فيه وينفردان بما ذكره هو أيضاً .
وثانياً : أنّ الحق كون المفلس شرعاً من حجر عليه لقصور ماله عن ديونه ، أو لعدم ما في يده ، فيكون التحجير عليه بالنسبة إلى المتجدّد ، كما صرّح به الفاضل « 5 » .
[ 2 ] كما يشهد لذلك التأمّل لكلماتهم ، والمناسبة لمعنى اسم المفعول في المفلس ؛ إذ منع الحاكم له من التصرّف يكون كأخذ فلوسه منه ، وبه صرّح المحقّق الثاني « 6 » ، والأمر سهل ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] وفي القواعد والتذكرة : « خمسة » « 7 » بزيادة « المديونيّة » ، التي ترجع إلى [ ثبوتها عند الحاكم ] .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 142 .
( 2 ) المسالك 4 : 86 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 311 .
( 4 ) المسالك 4 : 86 .
( 5 ) القواعد 2 : 142 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 223 .
( 7 ) القواعد 2 : 142 . التذكرة 14 : 6 .