تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
نعم لو كان الاختلاف في أصل القبض لا في صفته كان القول قوله [ / المرتهن ] [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لو رهن ) مسلم ( من مسلم خمراً لم يصحّ ) [ 2 ] . كما تقدّم الكلام فيه وفيما إذا وضعه على يد ذمي أو رهنه عنده أو بالعكس سابقاً [ 3 ] . ( فلو انقلب في يده ) أي المرتهن ( خلّاً فهو له ) [ 4 ] ( على تردّد ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة عدمه . ومن ذلك يظهر لك حينئذٍ ما في التذكرة من أنّ الأولى في المسألة الأولى تقديم قول المرتهن « 1 » حاكياً له عن الشيخ وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي « 2 » ، محتجّاً عليه بما هو واضح الضعف بأدنى تأمّل ، فلاحظ وتأمّل . وفي التذكرة أيضاً : « ولو انقلب المبيع خمراً قبل القبض فالكلام في انقطاع البيع وعوده إذا عاد خلّاً على ما ذكرنا في انقلاب العصير المرهون خمراً بعد القبض » « 3 » . وفيها أيضاً في موضع آخر قريب من ذلك : « وإذا اشترى عصيراً فصار خمراً في يد البائع وعاد خلّاً فسد العقد ولم يعد ملك المشتري لعوده خلّاً ، والفرق بينه وبين الرهن أنّ الرهن عاد تبعاً لملك الراهن ، وهاهنا يعود ملك البائع لعدم العقد ، ولا يصحّ أن يتبعه ملك المشتري » « 4 » . وهو مناف لذلك الكلام ، فتأمّل جيّداً . ولعلّه لإمكان أن يكون ذلك من التلف قبل القبض فينفسخ العقد حينئذٍ ، ولا معنى لعوده ، وإن كان فيه منع واضح ، كما ستعرف . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال . [ 3 ] لعدم الملكيّة التي قد عرفت اشتراطها في الرهن ممّا تقدّم ، وعدم جواز بيع المسلم إيّاها من غير فرق بين المحترمة وغير المحترمة . [ 4 ] لاستيلاء يده عليه ، وليست هي يد الأوّل ؛ إذ الفرض كون الرهانة فاسدة ، فهو حينئذٍ حال خليّته مال لا مالك له كباقي المباحات يملك حينئذٍ بالاستيلاء مع النيّة أو بدونها على القولين ، لكن قد يناقش بأنّ أولويّة الأوّل للملك السابق ، فلا تعارضه يد الثاني ، بعد ما سمعت سابقاً من الشكّ في كون مثله من المباحات ، وبأنّ فساد الرهانة لا ينافي كون اليد للأوّل وأنّ المرتهن من فروعه ، وخصوصاً إذا كانت الخمر محترمة . ولعلّه لذا قال المصنّف [ ذلك ] . [ 5 ] بل في جامع المقاصد والمسالك : أنّ الأقوى كونها للأوّل إذا كانت محترمة ، بخلاف غير المحترمة فإنّه لا يد لأحد عليها « 5 » ، وحينئذٍ فلو غصبها غاصب فتخلّلت في يده كانت ملكاً له دون المغصوب منه ، بل أطلق في القواعد والمحكي عن المبسوط والإيضاح ملكيّة الغاصب للخمر المتخلّلة في يده « 6 » . لكن قد يناقش بما سمعت من أولويّة الأوّل بالملك السابق ، بل عن غصب التذكرة ما يظهر منه الإجماع على أنّ الخمر المتخلّلة في يد الغاصب للمغصوب منه حيث نسبه إلى مذهبنا « 7 » ، بل عن غصب الخلاف : أنّه لا خلاف فيه « 8 » . اللهمّ إلّاأن ينزل كلامهما على المحترمة ؛ لعدم تصوّر الغصب في غيرها ؛ إذ لا سلطنة له عليها بخلافها ، فإنّ السلطنة ثابتة عليها ويجب ردّها ، وبالتخليل يضمن المثل لو تلفت ، فحينئذٍ يعود الملك للأوّل بعودها خلّاً ؛ لأنّ يد الغاصب كعدمها .
هامش
( 1 ) التذكرة 13 : 144 ، 137 ، 145 . ( 2 ) المبسوط 2 : 214 . الحاوي الكبير 6 : 116 . حلية العلماء 4 : 467 . ( 3 و 4 ) التذكرة 13 : 144 ، 137 ، 145 . ( 5 ) جامع المقاصد 5 : 63 . المسالك 4 : 69 . ( 6 ) القواعد 2 : 111 . المبسوط 2 : 214 . الإيضاح 2 : 15 . ( 7 ) التذكرة 2 : 387 ( حجرية ) . ( 8 ) الخلاف 3 : 408 .