[ ما يتنازع فيه في الرهن : ]
المقصد ( الثالث ) من المقاصد التي استدعاها البحث في لواحق كتاب الرهن ( في النزاع الواقع فيه ) :
وإن تقدّم بعضها في مطاوي الأبحاث السابقة ( و ) لكن مع ذلك ( فيه مسائل ) :
[ إذا رهن مشاعاً وتشاح الشريك والمرتهن في إمساكه : ]
( الأولى : إذا رهن مشاعاً ) وأذن للمرتهن في قبضه واستدامة يده عليه ( وتشاح الشريك والمرتهن في إمساكه ) للرهانة ولو من حيث إذن الراهن له في ذلك أو للاستئمان ( انتزعه الحاكم ) وقبضه لهما بنفسه ، أو نصب عدلًا يكون في يده لهما . بل قد يقال بجواز نصب أحدهما لذلك ، لكن لا يخلو من إشكال . وعلى كلّ حال يقوم القبض مقام قبض المرتهن في تحقّق الرهانة وإن لم يكن ذلك بوكالة من المرتهن ، بل ربّما لا يكون له التوكيل في ذلك ، كما إذا شرط الراهن عليه القبض بنفسه ، بل لاقتضاء نصبه حاكماً من الشارع ذلك [ 1 ] .
بل قد يقال : لا حاجة إلى إذن الراهن [ 2 ] .
نعم لو أنّ الراهن شرط في عقد الرهانة القبض بنفسه أمكن حينئذٍ الحكم بانتفائها بالتشاح .
وقد يظهر من لفظ « النصب » في جملة من عبارات الأصحاب كون العدل قيّماً لا وكيلًا عنهما ، بل ولا عن الحاكم فلا يزول حكم قبضه بخروج الحاكم أو المرتهن أو الشريك عن بعض صفة التوكيل .
ومثله لو كان التشاح بين الشريكين في أصل قبض المال المشترك والاستئمان عليه .
بل لعلّ الظاهر أنّ للحاكم من حيث الحكومة المعدّة لقطع النزاع انتزاعه منهما ونصب أمين عليه وإن اتّفقا معاً على عدم الرضا بذلك ما لم يتّفقا على ما يحصل به قطع النزاع بينهما [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال فإذا انتزعه منهما ( آجره إن كان له اجرة ) ولو على بعض الشركاء - على إشكال - مدّة
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّ الحاكم هو المعدّ لقطع أمثال هذه المنازعات المتوقّف على نحو ذلك .
وإن كان موضوعه حال طلب كلّ منهما انقطاعه ، لكن لا يكون الحاكم في ذلك فرع إذنهما على وجه يكون له حكم المأذون .
[ 2 ] لكن في المسالك : « فإنّ الحاكم ينصب له عدلًا لقبضه عن الرهن ، وليكن بإذن الراهن ، وللأمانة » « 1 » ، ولعلّ إطلاق الأصحاب على خلافه .
[ 3 ] والأصل في ذلك وغيره من الأحكام المتصوّرة في المقام قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » « 2 » ، إذ الحاكم هو المعدّ لقطع مثل ذلك الذي يجب على الشارع حسم مادّته لما يترتّب عليه من المفاسد .
ومنه يظهر أنّ حكومة الحاكم لا تختصّ بما كان من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل هي أعمّ من ذلك ؛ ضرورة عدم المعروف في الفرض ؛ إذ لا يجب على أحد الشريكين الإذن للآخر في القبض أو لمن يريده أحدهما فتشاحّهما لا معصية فيه من أحدهما ، وربّما تكون المصلحة لكلّ منهما في عدم استئمان الآخر ، بل ربّما يكون ضرر على كلّ منهما بذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 72 .
( 2 ) الوسائل 27 : 300 ، ب 31 من كيفيّة الحكم ، ح 2 .