[ فيكون البطلان مراعى ببقائه خمراً أو بتلفه على معنى عود حكم الرهانة الأولى ابتداءً من دون استئناف عقد رهانة جديداً بصيرورته خلّاً ] .
وحاصله : أنّ عقد الرهانة لم يبطل بالخمريّة حتى يقال : إنّه لابدّ من استئنافه ، بل الخمريّة صارت مانعة من جريان حكم العقد ، فمتى زالت عمل العقد عمله [ 1 ] .
ثمّ إن كان الرهن مشروطاً ببيع لم يكن للمرتهن الخيار في الفسخ وإن لم يتعقّب التخليل للوفاء بالشرط .
وكذا إذا لم يقبضه ، بناءً على عدم اعتبار القبض في صحّة الرهن وإن قلنا باعتباره في اللزوم .
وأمّا على القول بالاعتبار في الصحّة ولم يقبضه حتى صار خمراً فالظاهر البطلان ؛ لعدم الشرط قبل تمام الرهانة [ 2 ] .
وحينئذٍ يتخيّر المرتهن في المقام في فسخ البيع المشروط به ، ولا تعود رهناً بعودها خلّاً [ 3 ] إلّابرهانة مستأنفة .
ولو اختلفا في القبض ، هل كان قبل الخمريّة أو بعده قدّم قول مدّعي الصحّة وإن كان الراهن ، كما تقدّم البحث في نظائره في المباحث السابقة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّ استدامة الملك شرط في صحّة العقد يمكن منعها ، خصوصاً مع ملاحظة كلام الأصحاب في المقام ، بل أقصى ما يسلّم كونها شرطاً في استمرار حكم العقد .
وحينئذٍ فما دلّ على عدم ملك الخمر لا يقتضي فساد الرهانة ، فتأمّل جيّداً .
وقد ظهر من ذلك كلّه أنّ ما عن أبي الصلاح - من أنّه إن صار خمراً بطلت وثيقة الرهن ووجب إراقته « 1 » - ضعيف إن أراد بذلك عدم العود إن عادت ، بل وإن أراد عدم جواز إبقائها للتخليل ؛ إذ الظاهر عدم الخلاف عندنا في جوازه ، وهي المسمّاة ب « - الخمرة المحترمة » ، كما ستسمع .
[ 2 ] بلا خلاف أجده بين من قال بشرطيّة القبض ، كما اعترف به في جامع المقاصد « 2 » ، وإن كان قد ناقش هو في ذلك بأنّه لا مانع من الصحّة مع تخلّل الخمريّة بين العقد والقبض الذي هو أحد أجزاء السبب ؛ إذ دعوى - كون الشرط قابليّة المورد للرهانة من أوّل العقد إلى حين تمام السبب - لا دليل عليها « 3 » ؛ لكنّها مناقشة مقطوع بفسادها بين الأصحاب في جميع القيود المعتبر في تمام السبب غيرها كالتقابض في الصرف والقبض في المجلس في السلم والقبض في الهبة ، وغير ذلك ممّا هو عندهم كأجزاء العقد التي لا إشكال في اعتبار الشرطيّة فيها ، ولتحرير ذلك مقام آخر .
[ 3 ] كما صرّح به في الدروس « 4 » .
[ 4 ] وعن الشيخ أنّه تردّد في ذلك من البناء على الظاهر ، ومن أنّ القبض فعل المرتهن فيقدّم قوله فيه « 5 » ، وهو في غير محلّه .
هامش
( 1 ) الكافي : 336 .
( 2 و 3 ) جامع المقاصد 5 : 62 ، 61 .
( 4 ) الدروس 3 : 386 .
( 5 ) لم نعثر عليه .