( و ) على كلّ حال ف ( - ليس كذلك لو غصب عصيراً ) فصار خمراً في يده ثمّ تخلّل كذلك [ 1 ] .
[ فإنّه لا يملكه الغاصب ] .
بل هو ملك للمغصوب منه ، فيرجعه إليه ويرجع أرش النقصان معه لو قصرت قيمته عن العصير .
بل الظاهر وجوب دفعه إليه في حال الخمريّة لأولويّته وإمكان إرادة تخليله إلّاأن يعلم إرادته منه الشرب فلا يجوز . ويردّ معه مثل العصير لإمكان عدم انقلابه خلّاً ، فإذا عاد ردّه إليه ؛ لأنّه قد عاد ملكه إليه وإن تغيّرت صورته .
وتمام الكلام يأتي في باب الغصب إن شاء اللَّه [ 2 ] .
( ولو رهنه بيضة فأحضنها فصارت في يده فرخاً كان الملك والرهن باقيين ، وكذا لو رهنه حبّاً فزرعه ) بلا إشكال في كلّ منهما [ 3 ] .
( وإذا رهن اثنان عبداً بينهما بدين عليهما كانت حصّة كلّ واحدٍ منهما رهناً بدينه ) مع الإطلاق ( فإذا أدّاه صارت حصّته طلقاً وإن بقيت حصّة الآخر ) رهناً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه لا خلاف كما في المسالك ومحكي غاية المرام في عدم ملكيّة الغاصب له « 1 » .
[ 2 ] ثمّ ليعلم أنّ الخمر قد يذكّر ، كما عن القاموس « 2 » وغيره ، بل ظاهر المحكي عن المصباح المنير أنّهما على حدّ سواء ، قال :
« الخمر معروفة يذكّر ويؤنّث فيقال : هو الخمر ، وهي الخمر ، وقال الأصمعي : الخمر أنثى ، وأنكر التذكير » « 3 » ، كما أنّ ظاهره اختصاص الإنكار بالأصمعي المحجوج بنقل المثبت ، بل تذكير المصنّف والفاضل « 4 » وغيرهما من الأساطين الضابطين شاهد على خلافه أيضاً ، والأمر سهل .
[ 3 ] أمّا الأوّل فلأنّ هذه الأشياء نتيجة ماله ومادّتها له ، فلم تخرج عن ملكه بالتغيير ، والاستحالات المتجدّدة صفات حاصلة فيهما ، وحصل بسببها استعدادات مختلفة لتكوّنات متعاقبة خلقها اللَّه تعالى فيها ووهبها له ، والأرض والماء والإحضان ونحوها من المعدّات التي لا تخرج المادّة عن ملك صاحبها . وأمّا الثاني : فلأنّ الرهن تابع للعين كيفما تغيّرت وتنقّلت ؛ إذ هو مشابه لصفة الملك في ذلك ، وليس معلّقاً على اسم البيضة والحبّ حتى يزول بزوال الاسم ، كما هو واضح . بل ليس ذا من مسألة النماءات التي فيها البحث السابق ، بل هو كسمن الدابّة ونحوه ممّا لا إشكال في تعلّق الرهن به . واحتمال تعلّق الرهن بمقدار الحبّ من الزرع وغيره ظاهر الفساد ، بل لا خلاف أجده في شيء من ذلك إلّاما يحكى عن الشيخ وبعض العامّة من تسبيب هذه التغييرات الملك للقابض ، تنزيلًا للعين منزلة التلف ، فغايته ضمان المثل أو القيمة « 5 » . وضعفه واضح ، كما هو محرّر في باب الغصب ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] كما تقدّم « 6 » الكلام في ذلك مفصّلًا عند قول المصنّف : « ولو رهن على مال رهناً ثمّ استدان آخر » إلى آخر البحث ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 70 . غاية المرام 2 : 157 .
( 2 ) القاموس المحيط 2 : 34 .
( 3 ) المصباح المنير 1 : 181 .
( 4 ) القواعد 2 : 111 .
( 5 ) الخلاف 3 : 420 . بدائع الصنائع 7 : 138 .
( 6 ) تقدّم في ص : 129 .