تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
ثمّ إنّ الكلام في نقل العين أو القيمة يأتي مثله هنا أيضاً [ 1 ] . ( ولو اتلف الرهن متلف ) كلّاً أو بعضاً ( الزم بقيمته ) ولو الأرش ( وتكون رهناً ) [ 2 ] . بل الحكم ذلك ( ولو ) كان الذي ( أتلفه المرتهن ) [ 3 ] . كما أنّ عدم ضمان المالك لماله لا يسقط حقّ المرتهن لو كان المتلف المالك ، كما هو واضح ( لكن لو كان ) المرتهن ( وكيلًا في الأصل ) على بيع أو غيره ( لم يكن وكيلًا في القيمة ؛ لأنّ العقد لم يتناولها ) [ 4 ] ، ولعلّ الاستيداع كذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لكن عن التحرير : أنّه جزم في هذه المواضع بالبيع وجعل الثمن رهناً « 1 » ، ولعلّه يريد أنّ له ذلك لا تعيينه [ كما ذكرنا ] ، بل ربّما قطع بكون المراد ذلك ، كما أنّ ما في القواعد في أصل المسألة يمكن إرادته ما ذكرنا وإن أطلق هو ، قال « ولو جنى على عبد مولاه فكمولاه - أي فكالجناية على مولاه - إلّاأن يكون رهناً من غير المرتهن فله قتله ويبطل حقّ المرتهنين والعفو على مال فيتعلّق به حقّ المرتهن الآخر ، ولو عفى بغير مال فكعفو المحجور عليه ، ولو أوجبت أرشاً فللثاني ، ولو اتّحد المرتهن وتغاير الدين فله بيعه وجعل ثمنه رهناً بالدين الآخر » « 2 » ، بناءً على أنّ المراد من « المغايرة » مجرّد عدم كون الدين واحداً ، بل وكذا عبارة الدروس في الاكتفاء بمطلق التغاير ، قال : « ولو اختلف الدينان جاز نقل ما قابل الجناية بدلًا من المجني عليه لمرتهنه » « 3 » . بناءً على أنّ المراد « بالاختلاف » نحو ذلك ، وقد نقلناها سابقاً وجملة من فروع المقام عند البحث في رهانة الجاني ، والأمر سهل ، واللَّه أعلم . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال ؛ لأنّ حقّ الرهانة متعلّق بالعين وقد جعل لها الشارع بالتلف بدلًا فيتعلّق به كما هو مقتضى البدليّة ، ولأنّ معنى الرهن الاستيثاق بالعين ليستوفي الدين من قيمته وإن كان العقد إنّما جرى على العين ، فوسوسة بعض الناس في هذا الحكم في غير محلّها . [ 3 ] لعدم دلالة إتلافه على إسقاط حقّ رهانته . [ 4 ] ولم يكن حقّ الوكالة من الأمول المتعلّقة بالعين على حسب الرهانة . [ 5 ] كما صرّح به في المسالك فلم يفرّق بين الوكالة على البيع أو على الحفظ في البطلان مع التلف « 4 » ، لكن في التذكرة وغيرها : أنّ للعدل حفظ القيمة ؛ لأنّها بدل الرهن ، وله إمساك الرهن وحفظه والقيمة قائمة مقامه ، وليس له البيع لبطلان وكالته فيه « 5 » . وفيه ما عرفت من أنّ الوكالة منوطة بما عيّنه المالك الذي تختلف أغراضه في الاستئمان على الأموال وبيعها باختلاف الأشخاص ، فقد يستأمن على عين ولا يستأمن على قيمتها وكذا البيع ، فالفرق بينهما لا يخلو من نظر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 5 : 195 . انظر التحرير 2 : 493 - 494 . ( 2 ) القواعد 2 : 125 . ( 3 ) الدروس 3 : 393 . ( 4 ) المسالك 4 : 68 . ( 5 ) التذكرة 13 : 273 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 203 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )