( ولو رهن عصيراً ) جاز [ 1 ] . واحتمال صيرورته خمراً قبل حلول الحق غير قادح كرهن المريض .
نعم لو علم ذلك اتّجه المنع ما لم يعلم انقلابه خلّاً وإلّا جاز أيضاً .
بل قد يقال : بجوازه بدونه على نحو ما سمعته في رهن ما يسرع إليه الفساد قبل الحلول ، فلاحظ وتأمّل .
وعلى كلّ حال ( ف ) - إن ( صار خمراً ) في يد المرتهن ( بطل الرهن ) [ 2 ] .
25 / 248
نعم ( لو عاد خلّاً عاد إلى ملك الراهن ) [ 3 ] .
فإذا عاد إلى ملك الراهن عادت الرهانة حينئذٍ معه [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل عن المبسوط الإجماع عليه « 1 » ؛ لأنّه عين مملوكة يجوز بيعها إجماعاً بقسميه .
[ 2 ] عندنا ؛ للخروج عن الملكيّة التي هي شرط صحّته .
خلافاً لأبي حنيفة فلم يبطل الملك ولا الرهانة قياساً على العبد المرتدّ « 2 » . وهو باطل عندنا ، مع أنّ الفرق بينهما بمعلوميّة عدم ملك المسلم الخمر ، وعدم جواز التصرّف له فيه دون المرتدّ واضح .
( ف ) - لا ريب في أنّ التحقيق ما قلنا .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بيننا ، إلّاما تسمعه من المحكي عن أبي الصلاح « 3 » ، وهو شاذّ ؛ لرجحانه على غيره بالملك السابق واليد المستمرّة ؛ إذ يد المرتهن من آثار يد المالك ، وللسيرة ، وللإجماع بالضرورة على ملك الخلّ وجواز اتّخاذه ، مع أنّ العصير لا ينقلب إلى الحموضة إلّابتوسّط الشدّة على ما صرّح به في التذكرة وجامع المقاصد والمسالك « 4 » ، فلو لم يعد بالخلّية إلى الملك لم يملك الخلّ من اتّخذه حينئذٍ ، مضافاً إلى الشكّ في اندراج الفرض في المباح الذي يملكه من استولى عليه ، فلابدّ من دخوله في ملك أحد حال تخلّله ، ولا ريب في رجحان المالك السابق على غيره ، وإلى غير ذلك ممّا يظهر من التأمّل فيما ذكرناه .
[ 4 ] بلا خلاف أجده ؛ لأنّ العائد الملك السابق الذي كانت الرهانة متعلّقة به ، لا أنّه ملكه بسبب جديد .
وفي التذكرة : « معنى قولنا : يبطل الرهن لا نريد به ارتفاع أثره بالكلّية ، وإلّا لم يعد الرهن ، بل المراد ارتفاع حكمه ما دامت الخمريّة ثابتة » « 5 » ، وتبعه في جامع المقاصد والمسالك « 6 » .
والمراد أنّ العلاقة باقية لمكان الأولويّة ، ففي الحقيقة الرهن والملك موجودان بالقوّة القريبة ؛ لأنّ تخلّله متوقّع ، وإنّما الزائل كونه رهناً وملكاً بالفعل ؛ لوجود الخمرية المنافية لذلك ، فيكون البطلان مراعى ببقائه كذلك أو يتلفه لا على جهة الكشف ، كما عن بعض الشافعيّة « 7 » فيبيّن عدم البطلان بالعود خلّاً ، وإلّا ظهر بطلانه ، بل على إرادة عود حكم الرهانة الأولى ابتداءً من دون استئناف عقد رهانة جديداً ، كما عن بعض آخر من الشافعيّة « 8 » ، ولا استبعاد في مشروعيّة ذلك بعد وقوع النظير له في الشريعة كإسلام زوجة الكافر التي تخرج به عن حكم العقد إذا أسلم قبل انقضاء العدّة ، وكذا إذا ارتدّ أحد الزوجين ، بل من نظيره ما إذا اشترى المرتهن عيناً من الراهن بدينه فتلفت قبل القبض أو تقايلا بعده ، بناءً على عود الرهانة بانفساخ البيع .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 213 .
( 2 ) المجموع 13 : 247 .
( 3 ) الكافي : 336 .
( 4 ) التذكرة 13 : 137 . جامع المقاصد 5 : 63 . المسالك 4 : 70 .
( 5 ) التذكرة 13 : 134 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 61 . المسالك 4 : 69 .
( 7 و 8 ) العزيز شرح الوجيز 4 : 479 - 480 .