تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
نعم الظاهر أنّ للمالك إلزام الراهن بالفكّ في الخطأ بل والعمد مع رضا المجني عليه بذلك ولم يسترقّه ولو بالأزيد من قيمته ما لم يصل إلى حدّ يقبح الإلزام به ، هذا كلّه في غير البيع بالرهن . أمّا هو فإن باعه المرتهن حيث يجوز له ذلك بقيمته رجع بها على المستعير ، وإن كان بأنقص ممّا يتغابن بمثله رجع بها تامّة . 25 / 236 ( ولو بيع بأكثر من ثمن مثله كان له المطالبة بما بيع به ) لأنّ الثمن ملكه ، وقد أخذ في الدين [ 1 ] . [ ولو بيع بأقل من قيمته بما لا يتغابن به بطل ، وإن كان يتغابن به كالخمسد في المئة صحّ وضمن الراهن النقيصة على قول العارية ، وعلى الضمان لا يرجع ؛ لأنّ الضامن يرجع بما غرمه ] . [ ولا يكتفي المرتهن في صحّة البيع بإذن الراهن الذي هو المستعير ] . [ بل ] والظاهر اعتبار إذن المالك معه وإن كان لا يجوز له الامتناع . ولو امتنع قام الحاكم مقامه كالراهن المالك ، ومن هنا لم يقدح إذنه في البيع في جواز رجوعه بمقدار التغابن ؛ لأنّ إذنه باعتبار لزومها عليه كعدم الإذن ، كما هو واضح . ولو اقتصر المرتهن على إذنه في البيع والوفاء لم يكن له الرجوع على الراهن [ 2 ] . كما أنّه لا يصحّ البيع لو اقتصر على إذن المستعير [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « أنّ ما في المتن أجود ممّا في القواعد من التعبير بالرجوع بأكثر الأمرين من القيمة وما بيع به ؛ لإيهامه إمكان بيعه بدون القيمة ، وهو ممتنع - لعدم تصوّر بيعه على وجه يصحّ بنقصان من قيمته - بخلاف الزيادة ؛ لإمكان اتّفاق راغب فيها تزيد عن ثمن المثل بحيث لولا ظهوره لما وجب تحرّيه ؛ لكونه على خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله ، وربّما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحّة البيع بسبب قلّة الراغب في الشراء مع كون قيمة المال في ذلك الوقت والمكان عند ذوي الرغبة أزيد ممّا بذل فيه ، ويشكل بأنّ المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت لا ما يمكن بذله ، فإن كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه ، وإلّا لم يصحّ البيع » « 1 » . قلت : يمكن فرضه بما عرفت من البيع بما يتغابن بمثله ، كما أومأ إليه في الدروس . قال : « ليس للمرتهن بيعه بدون إذن إلّاأن يكون وكيلًا شرعيّاً أو وصيّاً على القولين ، فلو امتنع الراهن من الإذن أذن الحاكم ، ويجب على الراهن بذل المال ، فإن تعذّر وباعه ضمن أكثر الأمرين من قيمته ، ولو بيع بأقلّ من قيمته بما لا يتغابن به بطل ، وإن كان يتغابن به كالخمسة في المئة صحّ ، وضمن الراهن النقيصة على قول العارية ، وعلى الضمان لا يرجع ؛ لأنّ الضامن يرجع بما غرمه » « 2 » . وهو صريح فيما قلناه من ضمان الراهن نقيصة التغابن وإن صحّ البيع ، لكن قد يوهم أوّل كلامه اكتفاء المرتهن في صحّة البيع باذن الراهن الذي هو المستعير . [ 2 ] لأنّه كالمتبرّع بقضاء الدين حينئذٍ . [ 3 ] لعدم كونه مالكاً والإذن بالرهانة أعمّ من الإذن في البيع ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 62 . ( 2 ) الدروس 3 : 389 - 390 .