نعم الظاهر أنّ للمالك إلزام الراهن بالفكّ في الخطأ بل والعمد مع رضا المجني عليه بذلك ولم يسترقّه ولو بالأزيد من قيمته ما لم يصل إلى حدّ يقبح الإلزام به ، هذا كلّه في غير البيع بالرهن . أمّا هو فإن باعه المرتهن حيث يجوز له ذلك بقيمته رجع بها على المستعير ، وإن كان بأنقص ممّا يتغابن بمثله رجع بها تامّة .
25 / 236
( ولو بيع بأكثر من ثمن مثله كان له المطالبة بما بيع به ) لأنّ الثمن ملكه ، وقد أخذ في الدين [ 1 ] .
[ ولو بيع بأقل من قيمته بما لا يتغابن به بطل ، وإن كان يتغابن به كالخمسد في المئة صحّ وضمن الراهن النقيصة على قول العارية ، وعلى الضمان لا يرجع ؛ لأنّ الضامن يرجع بما غرمه ] .
[ ولا يكتفي المرتهن في صحّة البيع بإذن الراهن الذي هو المستعير ] .
[ بل ] والظاهر اعتبار إذن المالك معه وإن كان لا يجوز له الامتناع .
ولو امتنع قام الحاكم مقامه كالراهن المالك ، ومن هنا لم يقدح إذنه في البيع في جواز رجوعه بمقدار التغابن ؛ لأنّ إذنه باعتبار لزومها عليه كعدم الإذن ، كما هو واضح .
ولو اقتصر المرتهن على إذنه في البيع والوفاء لم يكن له الرجوع على الراهن [ 2 ] .
كما أنّه لا يصحّ البيع لو اقتصر على إذن المستعير [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وفي المسالك : « أنّ ما في المتن أجود ممّا في القواعد من التعبير بالرجوع بأكثر الأمرين من القيمة وما بيع به ؛ لإيهامه إمكان بيعه بدون القيمة ، وهو ممتنع - لعدم تصوّر بيعه على وجه يصحّ بنقصان من قيمته - بخلاف الزيادة ؛ لإمكان اتّفاق راغب فيها تزيد عن ثمن المثل بحيث لولا ظهوره لما وجب تحرّيه ؛ لكونه على خلاف العادة المعروفة في ثمن مثله ، وربّما فرض نقصان الثمن عن القيمة مع صحّة البيع بسبب قلّة الراغب في الشراء مع كون قيمة المال في ذلك الوقت والمكان عند ذوي الرغبة أزيد ممّا بذل فيه ، ويشكل بأنّ المعتبر في القيمة ما يبذل في ذلك الوقت لا ما يمكن بذله ، فإن كان الذي باع به المرتهن يسوغ البيع به لم يثبت للمالك سواه ، وإلّا لم يصحّ البيع » « 1 » .
قلت : يمكن فرضه بما عرفت من البيع بما يتغابن بمثله ، كما أومأ إليه في الدروس .
قال : « ليس للمرتهن بيعه بدون إذن إلّاأن يكون وكيلًا شرعيّاً أو وصيّاً على القولين ، فلو امتنع الراهن من الإذن أذن الحاكم ، ويجب على الراهن بذل المال ، فإن تعذّر وباعه ضمن أكثر الأمرين من قيمته ، ولو بيع بأقلّ من قيمته بما لا يتغابن به بطل ، وإن كان يتغابن به كالخمسة في المئة صحّ ، وضمن الراهن النقيصة على قول العارية ، وعلى الضمان لا يرجع ؛ لأنّ الضامن يرجع بما غرمه » « 2 » .
وهو صريح فيما قلناه من ضمان الراهن نقيصة التغابن وإن صحّ البيع ، لكن قد يوهم أوّل كلامه اكتفاء المرتهن في صحّة البيع باذن الراهن الذي هو المستعير .
[ 2 ] لأنّه كالمتبرّع بقضاء الدين حينئذٍ .
[ 3 ] لعدم كونه مالكاً والإذن بالرهانة أعمّ من الإذن في البيع ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 62 .
( 2 ) الدروس 3 : 389 - 390 .