أمّا إذا عيّن له الأقل فرهنه على الأكثر ففي فضوليّته بالنسبة إلى الجميع أو خصوص الزائد وجهان أو قولان أقواهما الثاني . بل ينبغي الجزم به لو كان في عبارة مستقلّة ، بأن قال : هو رهن على المئة وعلى الخمسين مثلًا [ 1 ] .
وكيف كان فإن رهنه المستعير ( ضمنه بقيمته إن تلف أو تعذّر إعادته ) [ 2 ] .
بل [ المختار ] [ 3 ] الضمان لو تلف في يد المستعير قبل الرهانة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن بعض نسخ جامع المقاصد : « أنّه يجب أن يستثنى من هذه المسألة ما لو رهنه بالزائد وبكلّ جزء منه فإنّه رهن بالمقدار المأذون فيه على وفق الإذن والزائد موقوف ، ويكون موضع الوجهين ما إذا رهنه على المجموع » .
ثمّ إنّه استشكل في الصحّة ؛ لأنّا إذا قسّطنا الأجزاء على الأجزاء يكون بعضه رهناً بالمأذون فيكون خلاف الإذن ؛ لأنّ الإذن اقتضى رهن جميعه بالمأذون فيه ، والأولويّة ممنوعة بعد احتمال التعيّب بالشركة « 1 » .
وعن نسخة أخرى : « المتّجه أنّه إن رهن على الأكثر وعلى كلّ جزء منه صحّ في المأذون فيه وبطل في الزائد وجهاً واحداً ، وإن رهن على الأكثر مقتصراً على ذلك فالمتّجه البطلان مطلقاً » « 2 » .
وهما معاً كما ترى ، والأقوى ما ذكرناه من النفوذ في المقدار المأذون فيه ، والفضوليّة في الزائد مطلقاً ، كما لوأعاره شيئاً معيّناً فرهنه مع غيره ، وليس ذلك من قبيل الوكيل على البيع بشيء معيّن فباعه بالأنقص متفاحشاً فإنّه فضولي ، ولا ينفذ البيع فيه بمقدار ما أذن له فيه ، كما هو واضح ، واللَّه أعلم .
[ 2 ] كما صرّح به غير واحد ، بل في المسالك : « جعلوها - أي العلماء - مضمونة على الراهن وإن تلفت بغير تفريط » « 3 » . لكن عن عارية التحرير : « لم يكن على أحدهما ضمانه » « 4 » . واحتمله في الدروس قال : « لأنّها أمانة عندنا ، إلّاأن نقول الاستعارة المعرّضة للتلف مضمونة » « 5 » .
قلت : أو نقول : الأصل الضمان ، خصوصاً بناءً على ما سمعت سابقاً من عدم كون ذلك عارية في الحقيقة كي يعارضه ما دلّ على عدم ضمان العارية ، بل وعليه بعد الشكّ في شموله لمثله ولو لكلام الأصحاب ؛ ولأنّه بتعلّق الرهن به شابه المال المحترم المدفوع وفاء بالإذن من غير ظهور من المالك فعلًا ولا قولًا بالمجانيّة .
[ 3 ] [ كما ] في جامع المقاصد ومحكي قواعد الشهيد وموضع من التذكرة « 6 » [ ذلك ] .
[ 4 ] بل في الأخير : « عندنا » مشعراً بدعوى الإجماع عليه ، كالمحكي عن ولده من أنّه نصّ الأصحاب على أنّها عارية مضمونة « 7 » ، مضافاً إلى أنّه قبضه للإتلاف في دينه فهو قبض ضمان كالقبض في السوم ، لا أنّ سبب الضمان الرهن .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 5 : 64 - 65 .
( 2 ) نقلها في مفتاح الكرامة 5 : 99 . ونقل أيضاً في جامع المقاصد 5 : هامش الصفحة 64 .
( 3 ) المسالك 4 : 61 .
( 4 ) التحرير 3 : 214 .
( 5 ) الدروس 3 : 389 .
( 6 ) جامع المقاصد 5 : 69 . القواعد والفوائد 2 : 272 . التذكرة 13 : 120 - 121 .
( 7 ) الايضاح 2 : 17 .