[ ويجوز مع التفاوت اليسير الذي يتسامح فيه ] .
أمّا الأوصاف فيجب المحافظة عليها ما لم يعلم التسامح فيها [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - كلّ ) مثلي وهو [ 2 ] ( ما تتساوي أجزاؤه ) في القيمة والمنفعة وتتقارب صفاته بمعنى أنّ قيمة نصفه تساوي قيمة النصف الآخر ويقوم مقامها في المنفعة وتقاربها في الوصف ، وهكذا كلّ جزء بالنسبة إلى نظيره لا مطلقاً يجوز قرضه [ 3 ] [ و ] أنّه ( يثبت في الذمّة مثله ) وذلك ( كالحنطة والشعير والذهب والفضّة ) ونحوها .
نعم هو كذلك مع وجوده ، ومع التعذّر ينتقل إلى القيمة .
وفي اعتبار يوم القرض أو التعذّر أو المطالبة أو الدفع أوجه ، أقواها الأخيران [ 4 ] .
لكن [ الظاهر ] [ 5 ] وجوب الدفع مع المطالبة وعدم وجوب القبول مع عدمها وإن دفع ، وهو لا يخلو من
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فما عن أبي حنيفة من عدم جواز قرض الخبز « 1 » واضح الضعف ، كضعف ما عن أبي يوسف من وجوب الردّ وزناً لا عدداً « 2 » وأحد قولي الشافعي من وجوب ردّ القيمة إلّاإذا شرط المثل في وجه « 3 » .
[ 2 ] [ كما ] عند المصنّف وجماعة .
[ 3 ] بلا خلاف ، بل النصوص والإجماع بقسميه عليه وعلى [ ذلك ] .
[ 4 ] اللذان اختار ثانيهما في المختلف بعد أن حكى أوّلهما عن السرائر « 4 » .
إذ سبق علم اللَّه تعالى بتعذّر المثل وقت الأداء لا يوجب الانتقال إلى القيمة ؛ إذ لا منافاة بين ضمان المثل وقت القرض طرداً للقاعدة الإجماعيّة والانتقال إلى القيمة عند المطالبة أو الدفع ، كما أنّ التعذّر بمجرّده لا يوجب الانتقال إلى القيمة ؛ لعدم وجوب الدفع حينئذٍ ، فيستصحب ضمان المثلي الذي هو حكم وضعي لا ينافيه التعذّر إلى أن يجب دفعه بالمطالبة ، فحيث لم يوجد الآن ينتقل إلى قيمته ، ومنه يعلم قوّة أوّل الأخيرين .
لكن قد يقال : إنّ المطالبة لا تشخّص القيمة في ذلك الوقت على كلّ حال ، بل أقصاها وجوب دفع القيمة ، وإن اتّفق كونها وقتها مقداراً مخصوصاً ثمّ تغيّر إلى زيادة أو نقصان فالبدل عن المثل حينئذٍ لا يتشخّص إلّابالدفع ؛ إذ هو كالمعاملة عليه بها . ومن هنا يمكن دعوى عدم وجوب قبولها مع عدم الطلب ؛ لأنّ المضمون إنّما هو المثل ، كما يومئ إليه ما تقدّم في السلف ، فينتظر حينئذٍ حتى يحصل .
ومنه ينقدح احتمال عدم وجوب الدفع مع المطالبة أيضاً ؛ لأنّه غير الحق وظهور ضعفه يوجب قوّة احتمال وجوب القبول مع الدفع ؛ لانقلاب الدين إلى القيمة بالتعذّر ، سيّما مع شدّة حاجة الناس إلى براءة الذمّة .
[ 5 ] [ كما ] قد يدعى ظهور كلمات الأصحاب في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) المجموع 13 : 175 .
( 2 ) المبسوط ( للسرخسي ) 14 : 31 .
( 3 ) المجموع 13 : 175 .
( 4 ) المختلف 5 : 392 . السرائر 2 : 60 .