وإلّا كان محلّاً للنظروالتأمّل [ 1 ] . ومن هنا صحّ قرض القيمي بقيمته وإن لم تعرف القيمة حال القرض على الأقوى [ 2 ] . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ القرض وإن كان له شبه في الضمانات إلّاأنّه من المعاوضات أيضاً ؛ إذ هو كما عرفت دفع الشيء بقصد ثبوت عوضه في الذمّة ، فوجب الضبط لمعرفة العوض ، فبناءً على ضمانه بالمثل مطلقاً حتى أنّ ما لا مثل له لا يصحّ قرضه وجب ضبط أوصاف المال المقرض حتى يكون الثابت في الذمّة عوضه ، ويتمكّن المقترض من وفائه ، وبناءً على ضمان القيمي منه بالقيمة مطلقاً أو في خصوص ما لا يضبطه الوصف منه كالجواهر وجب ضبط أوصافه لمعرفة القيمة الثابتة في الذمّة عوضاً عنه ، واللَّه أعلم .
وكيف كان ( فيجوز اقتراض « 1 » الذهب والفضّة ) وغيرهما ممّا يضبطه الوزن ( وزناً ) بعد ضبط الصفات ( والحنطة والشعير ) ونحوهما ممّا يضبطه الكيل [ 3 ] . ( كيلًا ووزناً ) . ( و ) أمّا ( الخبز ) فيجوز ( وزناً ) [ 4 ] ، لكن بعد ضبط الوصف . ( و ) كذا يجوز ( عدداً ) [ 5 ] ( نظراً إلى المتعارف ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] سيّما بعد أن كان القرض قسماً من الضمانات وإن توقّف على التراضي ، وهي لا فرق فيها بين المجهول والمعلوم .
[ 2 ] بل في المسالك نسبته إلى إطلاق كلام الأصحاب ، قال : « هل يعتبر في صحّة القرض العلم بقيمته عنده لينضبط حالة العقد ، فإنّ ذلك بمنزلة تقدير ما يقدّر بالكيل والوزن ، أم يكفي في جواز إقراضه مشاهدته على حدّ ما يعتبر في جواز بيعه ويبقى اعتبار القيمة بعد ذلك أمراً وراء الصحّة يجب على المقترض [ معرفتها ] مراعاة لبراءة ذمّته حتى لو اختلفا في القيمة فالقول قوله ؟ وجهان ، وإطلاق كلام الأصحاب يدلّ على الثاني ، وللأوّل وجه ، وربّما كما به قائل » « 2 » .
[ 3 ] نظراً إلى المتعارف .
[ 4 ] بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ 5 ] عندنا .
[ 6 ] بل الظاهر إمكان تحصيل الإجماع عليه فضلًا عن المحكي . مضافاً إلى : 1 - خبر الصباح بن سيابة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ عبد اللَّه بن أبي يعفور أمرني أن أسألك ، قال : إنّا نستقرض الخبز من الجيران فنردّ أصغر منه أو أكبر منه ، فقال عليه السلام : « نحن نستقرض الجوز الستّين والسبعين عدداً فيه الصغير والكبير لا بأس » « 3 » . 2 - وخبر إسحاق بن عمّار قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أستقرض الرغيف من الجيران ونأخذ الكبير ونعطي صغيراً أو نأخذ صغيراً ونعطي كبيراً ، قال : « لا بأس » « 4 » .
3 - وخبر غياث عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « لا بأس باستقراض الخبز » « 5 » . بل الخبران الأوّلان صريحان في الجواز مع التفاوت ، فوجب حمل التفاوت في عبارة الدروس السابقة « 6 » على غير اليسير الذي يتسامح فيه ، كما أنّه يجب حمل ذلك على التفاوت من حيث الصغر والكبر .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « إقراض » .
( 2 ) المسالك 3 : 450 .
( 3 ) الوسائل 18 : 361 ، ب 21 من الدين والقرض ، ح 1 .
( 5 و 4 ) المصدر السابق : ح 2 ، 3 .
( 6 ) الدروس 3 : 321 .