الوصف سابقاً عليه ] أصلًا ؛ إذ أقصاه ثبوت مثله أو قيمته في الذمّة ، فإن علما ببيّنة ونحوها وجب تأديتهما ، وإلّا رجع إلى الصلح . وكذلك الكلام في [ وجوب ضبط ] القدر ، خصوصاً مع إرادة المعتاد منه [ 1 ] . فلا يجدي المكيال المجهول والصنجة المجهولة ، وخصوصاً مع إرادة اعتبار ذلك حتى فيما يكفي في بيعه المشاهدة كالتبن والحطب ونحوهما ؛ لتوقّف إثبات عوضه في الذمّة على الاعتبار المزبور ، فهو كالسلم فيه [ 2 ] . وعلى كلّ حال فالشرط المزبور على الوجه المذكور إن كان مستنده إجماعاً [ فهو ] [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما صرّح به بعضهم « 1 » ويقتضيه ظاهر الإطلاق .
[ 2 ] ولذا قال في المسالك : « الضابط في قرض المثلي اعتبار ما يعتبر في السلم من الكيل والوزن والعدد » إلى أن قال : « وحينئذٍ فلو أقرض المقدّر غير معتبر لم يفد الملك ، ولم يجز التصرّف فيه ، وإن اعتبره بعد ذلك ولو تصرّف فيه قبل الاعتبار ضمنه ، وتخلّص منه بالصلح كما هو وارد في كلّ ما يجهل قدره » « 2 » . وقال في التذكرة : تارة « يجب في المال أن يكون معلوم القدر ليتمكّن من قضائه » « 3 » ، وأخرى : « قد بيّنا أنّه لا يجوز إقراض المجهول لتعذّر الردّ ، فلو أقرضه دراهم أو دنانير غير معلومة الوزن أو قبّة من طعام غير معلومة الكيل ولا الوزن ، أو قدرها بمكيال معيّن أو صنجة معيّنة غير معروفين عند الناس لم يصحّ » « 4 » . وقال في التحرير : « لا يجوز اقتراض المكيل والموزون جزافاً ، وكذا لو قدّره بمكيال بعينه أو صنجة معيّنة غير معروفين عند العامّة ، ولو كانت الدراهم ممّا يتعامل بها عدداً اشترط تعيين العدد ويردّ عدداً ، وإن استقرض وزناً ردّ وزناً ، وكذا كلّ معدود يجب معرفة عدده وقت الإقراض » « 5 » . وقال في الإرشاد : « وكلّ مضبوط بما يرفع الجهالة من الأوصاف يصحّ إقراضه ، فإن كان مثليّاً ثبت في الذمّة مثله ، وإلّا القيمة وقت التسليم » « 6 » . وفي الدروس : « إنّما يصحّ القرض مع الملك أو إجازة المالك ، وعلم العين بالمشاهدة فيما يكفي فيه ، وبالاعتبار كيلًا ووزناً أو عدداً فيما شأنه ذلك ، ويجوز إقراض الخبز وزناً وعدداً ، إلّاأن يعلم التفاوت ، فيعتبر الوزن ، ويجوز إقراض المثلي إجماعاً ، وكذا القيمي الذي يمكن السلف فيه ، وفيما لا يضبطه الوصف كالجوهر واللحم والجلد قولان ، مع إتّفاقهم على جواز إقراض الخبز عملًا بالعرف العامّ ، ولا يجوز السلم فيه ، والمنع للمبسوط ، والجواز للسرائر » « 7 » . قلت : الموجود في السرائر : « قال الشيخ في مبسوطه : لا يجوز إقراض ما لا يضبط بالصفة ، والصحيح أنّ ذلك يجوز ؛ لأنّه لا خلاف بين أصحابنا في جواز اقراض الخبز وإن كان لا يضبط بالصفة ؛ لأنّهم أجمعوا أنّ السلم لا يجوز فيما لا يمكن ضبطه بالصفة والخبز لا يضبط بالصفة . . . وقال شيخنا في مبسوطه : يجوز استقراض الخبز ان شاء وزنا وان شاء عددا لان أحدا من المسلمين لم ينكره ومن أنكره من الفقهاء خالف الاجماع . « 8 »
وظاهر خروج ذلك عما ذكره من الضابط كما أن ظاهر السرائر جواز قرص كل ما لا يضبطه الوصف لا خصوص الخبز [ 3 ] مؤيدا بالتعليل السابق الذي مرجعه إلى أن الشارع لم يشرع معاملة موقوفة على التراضي مؤيدة إلى التنازع ضرورة ان الأصل في مشروعية العقود قطع النزاع .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه . المسالك 3 : 446 .
( 2 ) لم نعثر عليه . المسالك 3 : 446 .
( 3 ) التذكرة 13 : 39 ، 48 - 49 .
( 4 ) التذكرة 13 : 39 ، 48 - 49 .
( 5 ) التحرير 2 : 453 - 454 . الإرشاد 1 : 390 .
( 6 ) التحرير 2 : 453 - 454 . الإرشاد 1 : 390 .
( 7 ) الدروس 3 : 320 - 321 . السرائر 2 : 60 .
( 8 ) الدروس 3 : 320 - 321 . السرائر 2 : 60 .