. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وفي الدروس والمسالك نسبة المصنّف إلى الميل إليه « 1 » ، بل في الثاني : أنّه « لعلّه أفتى به ، إلّاأنّه لا يعلم به قائل من أصحابنا ، كما يشعر به قوله : ولو قيل » ، كما أنّه في الأوّل .
« وتظهر الفائدة فيما إذا وجد مثله من كلّ الوجوه التي لها مدخل في القيمة ودفعه الغريم ، فعلى الثاني يجب القبول ، وعلى المشهور لا يجب ، وفيما إذا تغيّرت أسعار القيمي فعلى المشهور المعتبر قيمته يوم القبض ، وعلى الآخر يوم دفع العوض ، وهو ظاهر الخلاف » .
قلت : ومنه يعلم موافقته للمصنّف ، كما أنّ ظاهر التذكرة ذلك أيضاً وإن كان لم يطلق كإطلاق المصنّف قال :
« مال القرض إن كان مثليّاً وجب ردّ مثله إجماعاً ، وإن لم يكن مثليّاً فإن كان ممّا ينضبط بالوصف وهو ما يصحّ السلف فيه كالحيوان أو الثياب فالأقرب أنّه يضمن بمثله من حيث الصورة ؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم استقرض بكراً - إلى آخر ما سمعت « 2 » - ، وهو قول أكثر الشافعيّة ، وقال بعضهم : إنّه يعتبر في القرض بقيمته ؛ لأنّه لا مثل له ، فإذا استقرضه ضمنه بقيمته كالإتلاف » إلى أن قال بعد أن فرّق بين القرض والإتلاف : « وأمّا ما لا يضبط بالوصف كالجواهر والقسيّ وما لا يجوز السلف فيه تثبت قيمته ، وهو أحد قولي الشافعيّة » « 3 » .
نعم قد يظهر من المصنّف فيما يأتي عدم جواز قرض مثل ذلك [ / قرض ما لا ينضبط بالوصف ] ، وبه يحصل الفرق بينهما [ / بين قول المصنّف والعلّامة في قرض ما لا ينضبط بالوصف ] .
وعلى كلّ حال فقد يناقش فيه [ / في القول بضمان القيمي بالمثل ] بأنّه إن كان المنشأ في ضمان المثل قصد المتعاقدين فمع أنّه ممنوع يمكن خروج ذلك عن النزاع ؛ إذ قد عرفت احتمال جوازه مع الشرط ، كاشتراط القيمة في المثل ، والبحث مع عدم قصد المتعاقدين سوى كونه مضموناً ، ومن المعلوم ضمان القيمة في مثله شرعاً في غير القرض من أنواع الغرامات ، كما اعترف به الفاضل المزبور في الإتلاف « 4 » .
ودعوى الأقربيّة إلى العين المضمونة - بعد عدم معرفة كثير من الصفات ، ولذا أطلق عليه الفاضل مثل الصوري - في حيّز المنع « 5 » ، وفرض وجود مثل له من كلّ وجه تتفاوت القيمة به لا تبنى على مثله الأحكام الشرعيّة . مع أنّه قد يقال على تقدير وجوده بعدم وجوبه ؛ لأنّ المعاوضة قد وقعت بالقيمة ، وليس هو مخاطباً بردّ العين حتى يتحرّى الأقرب إليها ، كما في تلف المغصوب ، مع أنّك قد عرفت تسليم الخصم فيه الضمان بالقيمة ، فتأمّل .
والخبران الأوّلان - مع أنّهما عامّيان - وواردان في الضمان الذي لا يقول به الخصم ، ومعارضان بما ورد من تضمين معتق الشقص للقيمة ، وأنّهما حكاية فعلٍ لا عموم فيه ، يمكن التزام مثليّة ما تضمّناه .
وأمّا الأخيران فيجري فيهما أكثر ما سمعت ، وأنّه يمكن كون ردّ البازل ، بل والمثل منه عليه السلام ؛ لرضا المقرض به ، باعتبار زيادته خيراً كلّ ذلك .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 321 . المسالك 3 : 448 .
( 2 ) انظر : السنن الكبرى 5 : 352 ، 353 .
( 3 ) التذكرة 13 : 30 - 31 .
( 4 و 5 ) التذكرة 13 : 31 .