وعلى كلّ حال فليس من جرّ النفع اشتراط المقرض رهناً على ما أقرضه أو كفيلًا أو إشهاداً ونحو ذلك [ 1 ] .
[ وكذلك اشتراط ذلك على دين آخر وإن كان يحتمل المنع من ذلك كلّه ] .
و [ المختار ] [ 2 ] [ هو ] المنع في القرض بشرط البيع مثلًا محاباة [ 3 ] [ بخلاف شرط البيع بثمن المثل فلا يمنع ] . كوضوح الفرق بين القرض وبين البيع محاباة بشرط القرض ؛ إذ لا يصدق على القرض انّه اشترط فيه ما يجرّ منفعة وإن كانت المنفعة هي السبب في وقوعه [ فلا مانع من البيع محاباة بشرط القرض ] . إلّاأنّه لا يخلو من كراهة [ 4 ] . ولو كان الشرط نفعاً للمستقرض دون المقرض ، كما إذا اشترط إعطاء الغلّة عوض الصحاح ، أو اشترط عليه أن يقرضه شيئاً آخر ونحو ذلك جاز [ 5 ] . هذا ، وليعلم أنّه إن كانت الزيادة التي ردّها المقترض من غير شرط حكميّة كالجيّد بدل الرديء والكبير بدل الصغير كما صنعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم « 1 » ملكه المقرض مِلكاً مستقرّاً بقبضه ، وكان بأجمعه استيفاء . وإن كانت عينيّة ، كما لو دفع اثنا عشر من عليه عشرة ففي كون المجموع وفاءً كالحكمي ، بناءً على أنّه معاوضة عمّا في الذمّة ، غايته كونه متفاضلًا ، وهو جائز بالشرط ، وهو عدم الشرط ، أو يكون الزائد بمنزلة الهبة - فيلزم حكمها من جواز الرجوع فيه على بعض الوجوه الآتية ، التفاتاً إلى أنّ الثابت في الذمّة إنّما هو مقدار
شرح
[ 1 ] [ لأنّه ] ممّا لا يندرج في إطلاق المنع السابق ، فيبقى ما دلّ على الجواز من عموم أدلّة الشرط « 2 » وغيره بلا معارض .
بل في القواعد وجامع المقاصد : أنّ الأقرب جواز اشتراط ذلك على دين آخر « 3 » ، محتجّاً عليه في الأخير بأنّ ذلك ليس زيادة في مال القرض ، وإنّما هو شرط خارج عنه ، وإن كان زيادة بحسب الواقع ، فإنّ المنهي عنه هو الزيادة في مال القرض .
وإن كان قد يناقش فيه بأنّ المستفاد من النصوص « 4 » السابقة - فضلًا عن الخبر العامي الذي تلقّاه الأصحاب هنا بالقبول ، وهو : « كلّ قرض جرّ نفعاً فهو حرام » « 5 » - المنع عن كلّ نفع للمقرض ، كركوب دابّة أو عارية متاع أو انتفاع برهن أو نحو ذلك ، كصحيح محمّد بن قيس « 6 » وغيره وإن لم يكن بزيادة في نفس المال المقترض . ومن هنا استجود المنع في الدروس « 7 » .
[ 2 ] [ كما ] منه يظهر وجه [ ذلك ] .
[ 3 ] لوضوح جرّ النفع . خلافاً لهما « 8 » فلم يفرّقا بينه وبين البيع بثمن المثل . وهو كما ترى ؛ ضرورة عدم صدق جرّ النفع في الثاني دون الأوّل وإن اتّفق احتياجه إليه .
[ 4 ] لصحيح يعقوب بن شعيب المتقدّم آنفاً في قرض صاحب السلم « 9 » ، مع أنّه لا دلالة فيه على اشتراط ذلك في عقد السلم ، ولا على التحابي فيه ، فلاحظ وتأمّل .
[ 5 ] بلا خلاف ولا إشكال . نعم احتمل في الدروس المنع في الثاني مع فرض النفع له ، كما إذا كان الزمان زمان نهب أو غرق « 10 » . وفيه : أنّ مثله غير قادح ، لا أقلّ من الشكّ في اندراج مثله تحت أدلّة المنع ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) انظر السنن الكبرى 5 : 352 - 353 .
( 2 ) انظر الوسائل 18 : 16 ، ب 6 من الخيار .
( 3 ) القواعد 2 : 105 . جامع المقاصد 5 : 22 - 23 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 352 ، ب 19 من الدين والقرض .
( 5 ) كنز العمّال 6 : 228 ، ح 15516 ، وفيه : « ربا » بدل « حرام » .
( 6 ) الوسائل 18 : 357 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 11 .
( 7 ) الدروس 3 : 319 .
( 8 ) القواعد 2 : 105 . جامع المقاصد 5 : 22 - 23 .
( 9 ) الوسائل 18 : 356 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 9 .
( 10 ) الدروس 3 : 319 .