تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وكذا ما لا ضرر فيه على المرتهن من التصرّف كتقبيل الجارية والاستخدام ولبس الثوب ومسكن الدار وركوب الدابّة ونحو ذلك إذا كان بحيث لا ضرر فيه بنقص للمرهون ونحوه . ولا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت ، بل هو كأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ ، والخبران وإن صحّ سندهما إلّاأنّك قد سمعت دعوى هجرهما وتركهما من غير واحد من الأصحاب على وجه يلحقهما بالشاذّ ، الذي قد أمرنا بالإعراض عنه ، مضافاً إلى موافقتهما للعامّة التي جعل اللَّه الرشد في خلافها ، بل لعلّ في عدم ملاءمة قوله : « إنّ الذين ارتهنوها . . . إلى آخره » للسؤال عن الجواب إيماءً إلى ذلك ، بل يمكن حملهما على إرادة عدم الحرمة الموجبة لحدّ الزنا ، وعلى غيره ممّا لا بأس به في نحو المقام ، فالحكم حينئذٍ من الواضحات . بل [ الظاهر ] [ 1 ] التأمّل في جواز ما فيه نفع للرهن من التصرّف كمداواة المريض ولو بما لا خطر عليه فيه ورعي الحيوان وتأبير النخل وخفض الجارية وختن العبد والفصد والحجامة ونحو ذلك [ 2 ] . لكن فيه أنّ [ الظاهر ] [ 3 ] الجواز [ 4 ] . بل لا ينبغي التأمّل في سقي الأشجار ورعي الدوابّ وعلفها ونحو ذلك ممّا يكون سبباً لحفظ المال ، بل قد يشكّ في إرادة مطلق التصرّف منه وإن لم يتضمّن انتفاعاً بحيث يكون كمال الغير الذي يحرم لمسه وحمله ونحوهما [ 5 ] . بل [ قيل ] [ 6 ] : [ إذا زوّج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة كان تزويجه صحيحاً وقيل : يصحّ له العقد دون التمكين والتسليم إلّابعد الفك ] . قلت : هو كذلك [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] قد يظهر من بعض الأفاضل « 1 » [ في ذلك ] . [ 2 ] وإن صرّح به الفاضل والشهيدان وغيرهم من المتأخّرين ، بل عن المبسوط التصريح بعدم المنع من الثلاثة الأخيرة « 2 » أيضاً ؛ لإطلاق دليل المنع ، ودعوى حصول الإذن في ذلك خروج عن المبحث . [ 3 ] [ كما هو ] مقتضى الأصول . [ 4 ] ولا يعارضها الإطلاق المزبور بعد الشكّ في إرادة ذلك منه ، خصوصاً بعد فتوى الجماعة به ، بل لعلّ المنساق منه غيره . [ 5 ] نعم عن التحرير : لا يجوز ضرب الجارية للتأديب « 3 » ، كما أنّ في القواعد وغيره منعه من قطع السلع « 4 » . ولعلّ المراد ما لا يؤمن السلامة معه منهما ، وإلّا كان محلّاً للنظر . [ 6 ] [ كما ] في المحكي عن الخلاف : « إذا زوج الراهن عبده المرهون أو جاريته المرهونة كان تزويجه صحيحاً » « 5 » ، كالمحكي عن المبسوط ، إلّاأنّه قال : لا يسلم إلى الزوجة إلّابعد الفكّ « 6 » ، وفي الدروس وهو قريب « 7 » ، وفي المختلف بعد أن جعل المعتمد عدم الجواز ، قال : « لو قيل : له العقد دون التمكين والتسليم كان وجهاً » « 8 » . [ 7 ] لا لإطلاق قوله تعالى :« وَأَنْكِحُوا الْأَيامى »« 9 » إلى آخره المعارض بما سمعت ممّا هو مقيّد له ؛ ضرورة كون المراد من إطلاق الآية الأمر بالنكاح من حيث هو نكاح لا الشامل لما تعلّق به حقّ الغير . ومنه يظهر عدم كون المعارضة من وجه بحيث يحتاج إلى مرجّح ، وإلّا لجرى في غير النكاح من خصوص كلّ تصرّف ، ولا لأنّ محلّ الرهن غير محلّ التزويج ؛ لما عرفت من المنع من الانتفاع بالرهن المستلزم للتصرّف فيه ، بل للشكّ في إرادة مثل هذا التصرّف الذي لم يناف حقّ الرهانة بوجه ، ولا فيه تصرّف فعلًا بالعين وانتفاع بها ؛ إذ الفرض عدم التسليم إلّابعد الفكّ .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 5 : 116 . ( 2 ) التذكرة 13 : 262 . الدروس 3 : 399 . المسالك 4 : 47 . المبسوط 2 : 239 . ( 3 ) التحرير 2 : 489 . ( 4 ) القواعد 2 : 125 . ( 5 ) الخلاف 3 : 253 . ( 6 و 7 ) المبسوط 2 : 238 . الدروس 3 : 399 . ( 8 ) المختلف 5 : 420 - 421 . ( 9 ) النور : 32 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 162 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )