[ ولو رهن أرضاً بيضاء فسال إليها نوىً ونبت أو أنبت الراهن فيها نخلًا أو شجراً هل يجبر الراهن على إزالته ؟ ] قلت : قد يفرّق بين ما كان من فعله وعدمه بالنسبة إلى إلزامه وعدمه .
بل قد يتأمّل في أصل جواز القلع للمرتهن ، بل قد يقال في غرس الراهن : إنّه يلزم بالأجرة رهناً ، وإن كان الأقوى إلزامه بذلك [ 1 ] .
وكيف كان فلو بادر الراهن إلى التصرّف من غير إذن المرتهن فإن كان بانتفاع منه أو ممّن سلّطه ولو بعقد لم تتعقّبه إجازة لم يصحّ وفعل محرّماً .
بل [ قيل : ] [ 2 ] [ إن قلنا : إنّ النماء المتجدد يتبع الرهن ثبت أجرة المثل إن كان مما له اجرة عادةً وكانت رهناً ، وإلّا يلزمه شيء عن مثله ] .
قلت : قد يقال بذلك على الأوّل أيضاً ، بناءً على تخصيص النماء التابع في الرهنيّة بما يكون يصحّ رهنها ، كالصوف والثمرة والشعر ونحوها لا مثل ذلك الذي هو معدوم في الحقيقة [ 3 ] .
[ ويأثم الراهن في استيفائه الانتفاع من حيث استلزامه التصرّف في العين ، وإلّا فلو فرض امكان الانتفاع من دون تصرّف في العين لم يبعد القول بجوازه ] [ 4 ] .
( و ) إن كان التصرّف مجرّد عقد لم يكن آثماً في ذلك [ 5 ] .
25 / 199
نعم ( لو باع أو وهب ) مثلًا ( وقف على إجازة المرتهن ) فإن حصلت حكم بصحّته وإلّا فلا [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لإندراجه في قوله : « لا حقّ لعرق ظالم » « 1 » .
[ 2 ] [ كما ] في المسالك : « إن قلنا : إنّ النماء المتجدّد يتبع الرهن ثبت أجرة المثل إن كان ممّا له اجرة عادة وكانت رهناً ، وإلّا لم يلزمه شيء عن مثله » « 2 » .
[ 3 ] والأجرة فيه عوض عن الانتفاع الذي لا يعقل ارتهانه والإثم على الراهن في استيفائه ، لا من حيث كونه رهناً ، بل لاستلزامه التصرّف في العين ، وإلّا فلو فرض إمكان انتفاع من دون تصرّف في العين لم يبعد القول بجوازه .
[ 4 ] وفي المسالك قد حكى عن الشيخ أنّه أطلق : لو آجره فالأجرة له « 3 » .
ويمكن إرجاعه إلى ما ذكرنا [ / الانتفاع على وجه لا يستلزم التصرّف في العين ] ، وإن كان فيه تكلّف ، كما أنّه يمكن تأييده بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « له غنمه وعليه غرمه » « 4 » ، فتأمّل .
[ 5 ] لعدم النهي عن مثله في الأجنبي فضلًا عنه .
[ 6 ] إذ هو إن لم يكن فضوليّاً فمثله في ذلك ، ومن هنا بنى الكركي « 5 » الكلام هنا في كون الإجازة فيه كاشفة أو ناقلة عليه هناك ،
هامش
( 1 ) المستدرك 17 : 111 . ب 1 من إحياء الموات ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 2 ) المسالك 4 : 47 - 48 .
( 3 ) المسالك 4 : 48 .
( 4 ) المستدرك 13 : 422 ، ب 10 من الرهن ، ح 3 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 75 .