. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
لكن في حواشي الشهيد على القواعد في شرح قول الفاضل في مفروض المتن لم يكن باطلًا بل موقوفاً ، قال : الفرق بين المراعاة والموقوف أنّ الأوّل يكون كاشفاً عمّا هو صحيح في نفس الأمر ، والثاني ما يتوقّف عليه الحكم بالصحّة فيكون جزء سبب « 1 » ، وظاهره أنّه قد فهم منه الثاني هنا حيث عبّر بالوقف كالمتن ، فيكون حينئذٍ مخالفاً للفضولي ، بناءً على الكشف فيه من هذه الحيثيّة .
وربّما يؤيّده أنّ الإجازة من المرتهن الذي هو غير مالك ليست إلّاعلى معنى إسقاط حقّ الرهانة الذي له فسخه ، وهو غير متصوّر في الزمن السابق الذي تحقّق فيه الحق ومضى ، فإسقاطه لا معنى له ، بل مختصّ بالزمن الحال ، فلا تكون الإجازة فيه كاشفة . ولعلّ الفرق بينه وبين إجازة المالك تصوّر رضا الثاني الآن دخول ملكه في ملك غيره في الزمن السابق ، بخلاف الأوّل .
لكن فيه : مع أنّه مخالف لما يظهر منهم من أنّ الإجازة كإجازة الفضولي ، بل هو صريح جامع المقاصد يمكن منع عدم تصوّر ذلك ؛ ضرورة كون السقوط بعقد البيع ، فمع فرض إجازة المرتهن يترتّب عليه أثره من حيث وقوعه ، وهو انتقال الملك المقتضي لسقوط الرهانة .
ودعوى أنّ إجازة المرتهن ليست للعقد ؛ لعدم كونه مالكاً ، وإنّما له إسقاط حقّ رهانته ، فيؤثّر العقد حينئذٍ أثره ؛ لارتفاع المانع ، والمقتضي تامّ الاقتضاء .
يدفعها ظهور كلمات الأصحاب ، بل هو صريح بعضهم كالفاضل في التحرير « 2 » وثاني الشهيدين « 3 » وغيرهم في أنّ للمرتهن إجازة العقد وله فسخه ، وأنّ الشارع قد جعل له هذه السلطنة بارتهانه ، لا أنّ المنع من التصرّف فيه شرعي بحت بحيث لا مدخليّة للمرتهن في ذلك ، وإنّما له إسقاط حقّه من الرهانة خاصّة ، وإلّا لاقتضى ذلك عدم فسخ العقد له ؛ ضرورة عدم السلطنة له على ذلك ، وأنّ الشارع قد جعل الارتهان مانعاً من نفوذ التصرّف ، فمتى ارتفع هذا لمانع بإسقاط من المرتهن أو بفكّ للرهن ، كما ستعرف أثّر المقتضي أثره .
وليس ذا من التعليق الممنوع ، بل هو من قبيل اعتبار الشارع التقابض في تأثير عقد الصرف والقبض في عقد الهبة والقبض في المجلس في عقد السلم ، مع أنّ كلامهم صريح في خلافه ، وأنّ له الردّ ، كما أنّ له الإجازة ، ويرشد إليه في الجملة اعتبار إذنه في الانتفاع بالرهن على وجه لا تنتقل عينه ، كركوب الدابّة وسكنى الدار ونحوهما ممّا لا يقتضي الإذن فيه إبطال الرهانة ، مع أنّها معتبرة ، ولا يجوز التصرّف بدونهما ، وهو يومئ إلى أنّ له سلطنة على ذلك ، لا أنّها مخصوصة بإسقاط حقّ الرهانة وإلّا فالمنع شرعي وإن كان لا يخلو من وجه ، بل ظاهرهم في حجر المفلّس ذلك ، بناءً على صحّة تصرّفاته ، وأنّها تكون موقوفة وإن لم يرض الغرماء بها ، كما تسمعه في محلّه .
اللهمّ إلّاأن يفرّق بين تعلّق حقّ الرهانة وتعلّق حقّ الغرماء بالتحجير ، كما هو ظاهر الأصحاب في المقام ، إلّاأنّه لا يخلو من بحث .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) التحرير 2 : 466 489 .
( 3 ) المسالك 4 : 47 .