نعم قد يستثنى من ذلك [ / من اشتراط النفع عيناً أو منفعة أو صفة ] اشتراط التسليم في بلد آخر ، وإن كان فيه نفع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لخبر الكناني عن الصادق عليه السلام : في الرجل يبعث بمال إلى أرض فقال للذي يريد أن يبعث له : أقرضنيه وأنا أوفيك إذا قدمت الأرض ، قال عليه السلام : « لا بأس بهذا » « 1 » .
2 - وأوضح منه خبر يعقوب بن شعيب قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : يسلف الرجلُ الرجل الورق على أن ينقده إيّاه بأرض أخرى ويشترط عليه ذلك ، قال عليه السلام : « لا بأس » « 2 » .
3 - وإسماعيل بن جابر قلت لأبي جعفر عليه السلام : يدفع إلىّ الرجل الدراهم فأشترط عليه أن يدفعها بأرض أخرى سوداً بوزنها وأشترط ذلك عليه ، قال : « لا بأس » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص .
ولذلك صرّح به في القواعد وغيرها بعد التصريح بانصراف الإطلاق إلى بلد القرض ، بل قال فيها : « سواء كان في حمله مؤنة أو لا » « 4 » .
لكن في جامع المقاصد احتمال الفساد مع كون المصلحة للمقرض لجرّ النفع ، ناسباً له إلى تصريح الشهيد به في بعض فوائده ، ثمّ ردّه بأنّ الممنوع منه الزيادة في مال القرض عيناً أو صفةً ، وليس هذا واحداً منهما « 5 » ، ومثله الحلّي في السرائر « 6 » .
قلت : يمكن أن يكون مبنى الجواز النصوص المزبورة التي إن لم يسلّم ظهورها في خصوص الفرض ، فلا ريب في شمولها له ، فالتعارض حينئذٍ بينهما وإن كان من وجه ، إلّاأنّه لا إشكال في رجحانها عليه ، من حيث الدلالة وغيرها ، خصوصاً بعد اعتضادها بفتوى من تعرّض له من الأصحاب .
نعم قال في القواعد : « لو طالبه المقرض من غير شرط في غير البلد أو فيه مع شرط غيره وجب الدفع مع مصلحة المقترض ، ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض » « 7 » .
وفيه : بعد إرادة الضرر من عدم المصلحة الذي لا يوجب على المقترض الدفع ولا على المقرض القبول أنّه مناف لعموم ما دلّ على أنّ المؤمنين عند شروطهم ، ومع فرض عدم لزوم هذا الشرط وأنّه كالوعد - بناء على أنّه شرط في عقد القرض الذي هو عندهم من العقود الجائزة - لا ينبغي مراعاة المصلحة أيضاً . ومن هنا قال في الدروس : « ولو دفع إليه في غير مكانه مع الإطلاق أو في غير المكان المشترط لم يجب القبول وإن كان الصلاح للقابض ، ولو طالبه في غيرهما لم يجب الدفع وإن كان الصلاح للدافع ، نعم لو تراضيا جاز » « 8 » .
ولتمام تحقيق ذلك مقام آخر ، وقد سبق منّا بعض الكلام فيه ، وتسمع في اشتراط الأجل بعضه أيضاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 196 ، ب 14 من الصرف ، ح 2 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 197 ، ح 5 ، وفيه : « يدفع إليّ » بدل « أدفع إلى » .
( 4 ) القواعد 2 : 105 .
( 5 ) جامع المقاصد 5 : 33 .
( 6 ) السرائر 2 : 64 .
( 7 ) القواعد 2 : 105 .
( 8 ) الدروس 3 : 320 .