اعتبار عدم البيّنة كما ذكرناه [ 1 ] . [ ولا مناص عن إلحاق خوف جحود الراهن بخوف جحود الوارث ] ، بل لا بأس بإلحاق خوف عدم قبول البيّنة أو جرحها أو نحو ذلك . وعلى كلّ حال فالمعتبر في الجواز الخوف [ 2 ] .
( ولو وطأ المرتهن الأمة مكرهاً ) لها على ذلك من غير إذن الراهن ( كان عليه عشر قيمتها أو نصف العشر ) .
( وقيل : عليه مهر أمثالها « 1 » ، ولو طاوعته لم يكن عليه شيء ) كما تقدّم تحقيق ذلك كلّه ، وتحقيق أرش البكارة في بيع الحيوان ، فلاحظ وتأمّل ؛ إذ المسألة من وادٍ واحد ، ولاخصوصيّة للمرتهن عن غيره ، هذا . وقد عرفت فيما تقدّم صحّة اشتراط وضع الرهن ابتداءً واستدامةً أو استدامةً خاصّةً على يد عدلٍ فصاعداً مطلقاً أو معيّن أو غيرهما مطلقاً أو معيّن وإن لم يكن عدلًا أو نحو ذلك من الشرائط السائغة ، التي تلزم بعموم « المؤمنون » و
« أَوْفُوا »
[ 3 ] . [ ولا بأس بتراضيهما على وضعه في يد صبي خصوصاً إذا كان مأموناً رشيداً ، وكذا المكاتب إذا كان بجعلٍ ولم يأذن المولى ، وإن أذن له لم يعتبر الجعل ] . والظاهر عدم اعتبار تعيين الموضوع عنده [ / من يوضع
شرح
[ 1 ] ونصّ عليه في الخبر ، وفاقاً لجماعة وإن أطلق المصنّف ، بل وغيره ، بل عن مجمع البرهان التصريح بأنّه « لا يشترط عدم البيّنة ولا عدم إمكان الإثبات عند الحاكم » ، بل قال : « والرواية غير صريحة بالاشتراط ، وإنّما فيها إشعار يمكن أن يكون قد خرج مخرج الغالب » « 2 » . وإن كان فيه ما لا يخفى ، بعد ما عرفت الذي منه يعلم ضعف ما عن بعضهم من إلحاق الحاجة إلى اليمين بخوف الجحود « 3 » ، ولذا نفي الاعتماد عنه في المسالك « 4 » وغيرها ، بل لولا ظهور إلغاء الخصوصيّة ولو بضميمة ما سمعته من الإجماع من شرح الإرشاد لأمكن التوقّف في إلحاق خوف جحود الراهن ؛ لما عرفت من عدم كون الحكم على القاعدة ؛ ضرورة أنّه ليس من المقاصّة المشروطة بامتناع من عليه الحق ، ولا يكفي فيها الخوف ، إلّاأنّه لا مناص عن إلحاقه بعد الإجماع المزبور المعتضد بتصريح جماعة ، وبظهور عدم الخصوصيّة للوارث .
[ 2 ] لإطلاق الخبر المزبور ، وما في القواعد من اعتبار العلم « 5 » لا يخلو من نظر ، كاعتبار غيره الظنّ ، واللَّه أعلم .
[ 3 ] من غير خلاف أجده فيه بيننا ، بل عن التذكرة نسبة اشتراط وضع الرهن على يد عدل إلى علمائنا « 6 » ، بل عن الخلاف دعوى الإجماع عليه صريحاً ، بل قال : « منّا ومن جميع الفقهاء إلّاابن أبي ليلى » « 7 » . نعم في القواعد :
« يشترط فيه كونه ممّن يجوز توكيله ، وهو الجائز التصرّف وإن كان كافراً أو فاسقاً أو مكاتباً لكن بجعل لا صبيّاً ولا عبداً إلّاباذن مولاه » « 8 » . ولعلّه لأنّه وكيل عن المرتهن نائباً عنه في القبض ، كما عن التذكرة « 9 » ، وإن كان قد يناقش فيه بمنع الوكالة . ثمّ إذا كان المشترط من الوضع استدامته التي لا مدخليّة لها في صحّة الرهن ولا لزومه بل وفي الابتداء بناءً على أنّه كذلك فلا بأس حينئذٍ بتراضيهما على وضعه في يد صبي ، خصوصاً إذا كان مأموناً رشيداً ، وكان اعتبار الجعل في المكاتب لحجر التصرّف عليه في منافعه بغير الاكتساب ، بل اعتبر بعضهم فيه كونه بأجرة المثل فصاعداً « 10 » . نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يأذن مولاه ، وإلّا فلا يعتبر الجعل ؛ لأنّ الحق لهما فلا بأس إذا أسقطاه .
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 208 ، و 3 : 65 - 66 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 162 ، وليس فيه : « والرواية غير صريحة » ، نعم قالها في مفتاح الكرامة 5 : 184 .
( 3 ) المسالك 4 : 41 .
( 4 ) المسالك 4 : 41 .
( 5 ) القواعد 2 : 123 . الخلاف 3 : 242 - 243 .
( 6 ) التذكرة 13 : 265 .
( 7 ) القواعد 2 : 123 . الخلاف 3 : 242 - 243 .
( 8 ) القواعد 2 : 118 - 119 . جامع المقاصد 5 : 111 .
( 9 ) التذكرة 13 : 265 .
( 10 ) القواعد 2 : 118 - 119 . جامع المقاصد 5 : 111 .