نعم لو حصلت قرينة على عدم إرادة الاجتماع كان لأحدهما الانفراد بحفظه ، كما أنّ له تسليمه إليهما من دون إذن الآخر في حالي اعتبار الاجتماع وعدمه ؛ ضرورة كون المراد الاجتماع في الحفظ وإلّا فالمال لهما ، فإذا أرادا تسليمه وجب فوراً على كلّ منهما [ 1 ] . وكيف كان فلو سلّم أحد العدلين إلى الآخر ضمن كلّ منهما الكلّ [ 2 ] . فللمالك الرجوع على كلّ منهما الواجب عليه حفظه جميعه منضمّاً مع الآخر [ 3 ] .
والظاهر أنّ قرار الضمان على من ضمّنه المالك منهما لو تلف بآفة سماويّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن بعضهم من عدم جواز تسليم أحدهما مع اعتبار الاجتماع إلّابإذن الآخر « 1 » واضح الفساد .
[ 2 ] لحصول سببه من كلّ منهما بالتفريط من الدافع ، والتعدّي باستقلال اليد من المتسلّم .
[ 3 ] والتساوي في ثبوت سبب الضمان مع اتّحاد العوض المضمون لا يقتضي التقسيط بعد أن كان كلّ منهما سبباً ، فهو كالأيدي المتعاقبة المعلوم عدم التقسيط فيها وإن تساوت في ذلك واتّحد العوض .
ودعوى أنّهما بمنزلة أمين واحد ممنوعة ؛ ضرورة أنّ كلّ واحد أمين مستقلّ على الجميع ، غاية ما في الباب أنّه قد شرط عليه انضمام الآخر إليه ، فما عساه يظهر من الفاضل « 2 » من الميل إلى التنصيف ، فيه ما لا يخفى .
[ 4 ] [ هذا ] إن لم يثبت إجماع على قاعدة « قرار الضمان على من تلف في يده المال » ، كما عساه يظهر منهم في باب الغضب ، لكن في المقام حكي عن فخر المحقّقين وابن المتوج أنّ الأصحّ استقراره على من ضمّنه المالك « 3 » ، واحتمله في المسالك « 4 » ، واستشكل فيه القواعد « 5 » ، وهو يومئ إلى عدم الإجماع المزبور بحيث يشمل المقام ، وحينئذٍ يتّجه ما قلناه ؛ ضرورة عدم الدليل على رجوعه على الآخر بعد أن كان رجوع المالك عليه بحقٍ ولم يكن منه غرور له . ودعوى أنّ المتعدّي أقوى من المفرّط فيساوي المباشر حينئذٍ - كما أنّ الثاني يساوي السبب فيكون أولى في قرار الضمان - لا ترجع إلى محصّل يعتمد عليه شرعاً .
وأضعف منها التعليل بأنّ الضمان وإثبات اليد وجوديان ، وتارك « 6 » الحفظ عدمي ، وسببيّة الوجودي للوجودي أقوى وأولى من سببيّة العدمي ، وبأنّ اليد العاديّة سبب بسببيّة التضمين بالتسليم ، مع كونها علّة تامّة في التضمين ، فكانت أقوى وأولى ، مع أنّ مقتضى ذلك ، خصوصاً الأوّلين عدم جواز رجوع المالك على الدافع أصلًا لا أنّ القرار خاصّة على المتسلّم ، كما أنّ مقتضى تعليل رجوع المالك على الدافع بأنّه مضيّع بتسليمه والمتسلّم حافظ قد عمل بمقتضى الاستئمان عدم جواز الرجوع على المتسلّم أصلًا فضلًا عن كون القرار على الدافع . والجميع كما ترى ، خصوصاً بعد جزم من تعرّض لهذا الفرع بجواز رجوع المالك على من شاء منهما ، وإنّما الكلام في قرار الضمان . فالتحقيق فيه أنّه على من ضمّنه المالك إن لم يثبت الإجماع المزبور . فتأمّل فإنّ المقام ربّما حصل فيه خبط من بعضهم ، لكن ستسمع في كتاب الغصب ما يقتضي جريان قولهم : - قرار الضمان على من تلف المال في يده - على القواعد الشاملة للمقام إن لم يكن هو من موضوع ما ذكروه في كتاب الغصب . وحينئذٍ يتّجه القرار على الآخر الذي تلف المال في يده دون العكس ، فلاحظ وتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) نقله في مجمع الفائدة والبرهان 9 : 155 .
( 2 ) القواعد 2 : 119 .
( 3 ) الايضاح 2 : 32 . نقله عن ابن المتوج مفتاح الكرامة 5 : 161 .
( 4 ) المسالك 4 : 44 .
( 5 ) القواعد 2 : 119 .
( 6 ) القواعد 2 : 119 .