تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
ذلك من غير تكفّل مؤنة ولا مراضاة ، والأولى أن يصرف قيمة منافعه في مؤنته » « 1 » . وفي الوسيلة : « وإن رهن حيواناً كان نفقته على الراهن فإن أنفق عليه المرتهن كان له الرجوع على صاحبه ما لم ينتفع به ، فإن انتفع به ولم ينفق ردّ قدر ما انتفع به » « 2 » . ونحو [ ه ] ما في جامع الشرائع كما قيل « 3 » . إلّاأنّ الأخيرين - كما ترى - لا صراحة فيهما بالخلاف ، بل يمكن إرجاع كلامهما إلى ما عليه الأصحاب ، فانحصر الخلاف حينئذٍ في النهاية - التي هي متون - أخبار ، وليست كتاب فتوى وفي أبي الصلاح الذي نقل لنا كلامه ، وليس النقل كالعيان . وعلى كلّ حال فمستندهما في ذلك صحيح أبي ولّاد : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأخذ الدابّة أو البعير رهناً بماله أله أن يركبه ؟ فقال : « إن كان يعلفه فله أن يركبه ، وإن كان الذي رهنه عنده يعلفه فليس له أن يركبه » « 4 » . وخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الظهر يركب إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يركب نفقته ، والدرّ يشرب إذا كان مرهوناً ، وعلى الذي يشرب نفقته » « 5 » ، اللذين يمكن حملهما على مساواة الحقّين والإذن ولو للعادة ، أو لأنّ رهنه مع عدم الإنفاق قرينة على ذلك ، ولا سيّما إذا كان عدم الركوب والحلب ممّا يفسده ، أو على غير ذلك . بل لا بأس بطرحهما بعد إعراض معظم الأصحاب عنهما ، بل في التذكرة : « ليس للمرتهن الانتفاع بالرهن بدون إذن الراهن بلا خلاف » « 6 » ، وفي السرائر : « لا يجوز للمرتهن التصرّف في الرهن على حال ؛ للإجماع على أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرّف في الرهن » « 7 » ، ومخالفتهما لقاعدة « عدم التصرّف في مال الغير بغير إذنه » ، وقاعدة الضمان لما يتلفه المتلف والرجوع بما غرمه على الوجه الشرعي ، مضافاً إلى عدم صراحتهما في المقابلة ولا في منع المقاصّة . فمن الغريب بعد ذلك كلّه ما في الدروس من أنّ المشهور جواز الانتفاع ، قال : « ونفقة الرهن على الراهن لا على المرتهن ، فإن أنفق متبرّعاً فلا رجوع ، وإن كان باذن الراهن أو الحاكم عند تعذّره أو أشهد عند تعذّر الحاكم رجع بها على الراهن . ولو كان له منفعة كالركوب والدرّ ، فالمشهور جواز الانتفاع بهما ويكون بإزاء النفقة ، وهو في رواية أبي ولّاد والسكوني وفي النهاية : إن انتفع وإلّا رجع بالنفقة . ومنع ابن إدريس من الانتفاع فإن انتفع تقاصّا وعليه المتأخّرون ، والروايتان ليستا بصريحتين في المقابلة ولا مانعتين من المقاصّة ، نعم تدلّان على جواز ذلك ، وهو حسن لئلّا تضيع المنفعة على المالك ، نعم يجب استئذانه إن أمكن ، وإلّا فالحاكم » « 8 » . وفيه مضافاً إلى ما عرفت أنّ ضياع المنفعة على المالك إن لم يستوفها لا يجوّز الاستيفاء ؛ لأنّه أعمّ من الإذن من المالك ، والاستناد فيه إلى الخبرين يقضي بالعمل بما فيهما من المقابلة أو المقاصّة التي إن لم تكن صريحهما فهي ظاهرهما ، وهو حجّة كالصريح . فلا مناص حينئذٍ عن طرح الخبرين بالنسبة إلى ذلك كلّه في مقابلة ما عرفت ، أو حملهما على الإذن ونحوه ، أو على توقّف الحفظ على الانتفاع المزبور ، فإنّ بعض الدوابّ يفسده عدم الركوب ، وعدم الحلب وشرب اللبن ؛ لأنّه ممّا يفسده البقاء فضمانه بالقيمة كبيعه من غيره من الإحسان في حفظ الأمانة والغرض أنّ حمل خبرين على ذلك ونحوه أولى من العمل بهما ، ومع فرض عدم قبولهما لشيء من ذلك فطرحهما متّجه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الكافي : 334 . ( 2 ) الوسيلة : 266 . ( 3 ) قاله في مفتاح الكرامة 5 : 183 . انظر الجامع الشرائع : 291 . ( 4 ) الوسائل 18 : 397 ، ب 12 من الرهن ، ح 1 . ( 5 ) المصدر السابق : 398 ، ح 2 ، وفيه : « يركبه » بدل « يركب » . ( 6 ) التذكرة 13 : 287 . ( 7 ) السرائر 2 : 425 . ( 8 ) الدروس 3 : 394 .