وكذا يضمن العدل لو سلّمه إلى أحدهما من دون إذن الآخر ، هو ومن تسلّمه حتى لو كان الراهن على معنى أنّه لو تلف في يده تعلّق الرهن بقيمته أو مثله [ 1 ] .
25 / 187
( ولو استترا ) عن قبضه من العدل بعد أن طلب ذلك منهما ( أقبضه الحاكم ) الذي هو وليّ الممتنع ( ولو كانا غائبين وأراد تسليمه إلى الحاكم أو عدلٍ آخر من غير ضرورةٍ لم يجز ويضمن لو سلّم ) هو ومن تسلّمه ( وكذا لو كان أحدهما غائباً ) [ 2 ] . نعم ( إن كان هناك عذر ) كسفرٍ ومرضٍ ونحوهما ( سلّمه إلى الحاكم ) أو من يأذن له لثبوت ولايته حينئذٍ . ( و ) من هنا ( لو دفعه إلى غيره ) حينئذٍ ( من غير إذن الحاكم ضمن ) ولو كان ثقة . أمّا لو تعذّر الحاكم وافتقر إلى الإيداع أودع من ثقة وأشهد ولا ضمان ، والظاهر جواز دفعه من أحدهما في هذا الحال إذا كان ثقة ، بل لعلّه أولى [ 3 ] .
( ولو وضعاه « 1 » على يد عدلين ) جاز [ 4 ] . لكن ( لم ينفرد به أحدهما ) عن الآخر ( ولو أذن له الآخر ) إذا كانا قد صرّحا لهما بإرادة الاجتماع أو أطلقا ، بناءً على انصرافه إلى ذلك [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وما عن الأردبيلي من جواز تسليمه إلى الراهن ؛ لأنّه مالك ولا ستصحاب جواز تسلّمه « 2 » غريب ؛ ضرورة عدم اقتضائهما ذلك ، بعد تعلّق حقّ المرتهن الذي هو أولى منه في ذلك ، ولذا قيل : « إنّه لو احتمل جواز التسليم إليه كان له وجه » « 3 » ، وإن كان فيه أنّه لو سلّم اقتضاء إطلاق الرهانة التسليم إلى المرتهن ، إلّاأنّ مفروض المقام اشتراط وضعه على يد عدل الظاهر في عدم ذلك . نعم لو كان وضعه على يده اتّفاقاً منهما من غير شرط اتّجه ذلك ، بناءً على الاقتضاء المزبور [ أي اقتضاء اطلاق الرهانة التسليم إلى المرتهن ] ، لكن الذي يظهر من ثاني الشهيدين في المسالك عدم اقتضاء عقد الرهانة مع الإطلاق ذلك « 4 » ، بل يظهر منه أنّه مفروغ منه ، وهو إن لم يكن إجماعيّاً محلّ نظر . وقد ذكرنا في مبحث القبض ما يستفاد منه عدم الإجماع ، وما يستفاد منه استحقاق المرتهن الوضع عنده ، إلّاأن يشترط خلافه ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] لوجوب الصبر عليه إلى الحضور من الغيبة التي لا تقصير معها ، والأصل عدم ولاية الحاكم في مثل ذلك ، وإطلاق ولايته عن الغائب في بعض المقامات إنّما يراد منه مع الحاجة والمصلحة ونحوهما لا نحو ذلك ؛ ضرورة عدم جواز استيلاء الحاكم على أموال الغائبين بمجرّد غيبتهم ، بل في المسالك : « أنّ من القواعد المقرّرة في بابها أنّ الودعي ليس له دفع الوديعة إلى الحاكم مع إمكان المالك ولا مع غيبته إلّامع الضرورة ، وما نحن فيه من ذلك » « 5 » ، وبه بان الفرق بين ولاية المالك ( و ) الحاكم .
[ 3 ] لكن في القواعد : « لو امتنعا لم يضمن بالدفع إلى العدل من الحاجة وتعذّر الحاكم ، فإن امتنع أحدهما فدفعه إلى الآخر ضمن ، والفرق أنّ العدل يقبض لهما والآخر يقبض لنفسه » « 6 » . وفيه : أنّ العدالة تنفي ذلك ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
[ 4 ] إجماعاً محكيّاً عن التذكرة إن لم يكن محصّلًا « 7 » .
[ 5 ] باعتبار ظهور اختيار الاثنين في عدم الاكتفاء بحفظ أحدهما .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « وضعه » .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 9 : 154 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 5 : 163 .
( 4 ) المسالك 4 : 43 .
( 5 ) المسالك 4 : 43 .
( 6 ) القواعد 2 : 120 .
( 7 ) التذكرة 13 : 271 .