عنده الرهن ] في صحّة الشرط [ 1 ] . فان اتّفقا حينئذٍ عليه فلا بأس ، وإلّا قطع نزاعهما الحاكم بالتعيين ، كما إذا لم يشترطا ، وليس لأحدهما ولا للحاكم عزله من دون داع بعد تعيينه في العقد أو الإتّفاق عليه بعد اشتراط كليه فيه الذي يكون بالإتّفاق كمشترط الخصوصيّة . نعم لو كان الشرط العدل فخرج عن العدالة فطلب أحدهما نقله أجيب إليه ، فان اتّفقا على غيره ، وإلّا وضعه الحاكم عند ثقة ، وكذا لو تغيّر حاله بمرض أو كبر أو نحوهما بحيث لا يقدر على الحفظ معه بل وكذا لو حدثت له عداوة دنيويّة مع أحدهما وإن لم يخرج بها عن العدالة ؛ إذ لا يؤمن أن يرتكب بعض الحيل التي يترتّب عليها الضرر ، ولذا لم يأمن العدوّ عدوّه ، فهو حينئذٍ غير مراد من الشرط ، كما أنّهما إذا اتّفقا على عزله جاز أيضاً وإن لم يتغيّر حاله ؛ لأنّ الحق لهما ولو اختلفا في التغيير عمل الحاكم على ما يظهر له بعد البحث . ولو مات العدل نقلاه إلى من يتّفقان عليه ، فان اختلفا نقله الحاكم . ولو كان الوضع على يد عدل بالإتّفاق من دون الشرط فأراد أحدهما عزله دون الآخر رجع الأمر إلى الحاكم في إقراره أو نقله . هذا كلّه مع القول بعدم استحقاق المرتهن استدامة القبض حال الإطلاق ، وإلّا اتّجه قبض المرتهن له في بعض هذه الأحوال ، واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - إذا وضعاه على يد عدل ) مثلًا ( فللعدل ) المتطوّع ( ردّه عليهما ) قطعاً [ 2 ] .
( أو تسليمه إلى من يرتضيانه ) [ 3 ] .
( ولا يجوز له تسليمه مع وجودهما ) وعدم معلوميّة امتناعهما ( إلى الحاكم ) الذي لا ولاية له عليهما في هذا الحال [ 4 ] .
( ولا إلى أمين ) غير الحاكم و ( غيرهما من غير إذنهما ) [ 5 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو سلّمه ) إلى من لا يجوز تسليمه ( ضمن ) هو ومن تسلّمه وإن كان له الرجوع على العدل مع الغرور [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لعموم الدليل ، وعدم إفضاء جهالته هنا إلى الجهالة فيما يشترط عدمها في صحّته كالبيع والإجارة .
[ 2 ] لعدم لزوم ذلك عليه .
[ 3 ] لما عرفت من أنّ الحق لهما .
[ 4 ] للأصل وغيره .
[ 5 ] لعدم جواز الإيداع للودعي من غير إذن .
[ 6 ] وفي القواعد : « لو لم يمتنعا من القبض فدفعه إلى عدل بغير إذنهما ضمن ، ولو أذن له الحاكم ضمن أيضاً لانتفاء ولايته عن غير الممتنع ويضمن القابض » « 1 » . لكن ينبغي تقييد ضمان الحاكم إذا كان مراداً من الضمير [ في قوله « ضمن » ] بما إذا كان عامداً ، وإلّا كان من الخطأ . فتأمّل فإنّه قد يمنع ضمان الحاكم ابتداء وإن رجع عليه ، قال في جامع المقاصد : « أي ضمن الدافع وإن اغترّ بإذن الحاكم ، لكن في هذه الحالة يرجع على الحاكم إن تعمّد ، وإلّا فهو من خطأ الحكّام » « 2 » انتهى . وإن كان لا يخلو من بحث في الجملة ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 120
( 2 ) جامع المقاصد 5 : 114 .