ثمّ [ إنهم أطلقوا ] [ 1 ] جواز الإنفاق ، ولابدّ من تقييده بعدم التمكّن من إنفاق المالك لامتناع وعدم إمكان جبر ولا توصّل إلى ماله أو لغيبة كذلك [ 2 ] .
بل [ الظاهر ] [ 3 ] تقييده أيضاً بعدم التمكّن من الحاكم وإلّا وجب الرجوع إليه والاستئذان منه ، وهو في محلّه [ 4 ] .
بل [ الظاهر ] [ 5 ] اعتبار الإشهاد في الرجوع بما أنفقه عند تعذّر المالك والحاكم [ 6 ] [ والصحيح أنّه لا يعتبر ذلك ] ، فهو مصدّق بمقدار ما أنفقه وفي دعوى نيّة الرجوع ؛ لأنّه أمين شرعي على ذلك ومع التهمة عليه اليمين [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] أنّ المصنّف وغيره قد أطلق [ ذلك ] .
[ 2 ] ضرورة كون النفقة عليه لا على المرتهن .
[ 3 ] [ كما ] قد يظهر من جماعة .
[ 4 ] لأنّه ولي الممتنع والغائب في نحو ذلك .
[ 5 ] [ كما ] ربّما ظهر من بعضهم « 1 » [ ذلك ] .
[ 6 ] وإن كان واضح المنع ؛ ضرورة تعسّره أو تعذّره .
[ 7 ] بل ربّما ظهر من بعض هنا عدم اعتبار الحاكم ، بل يشهد له بعض كلماتهم في باب الوديعة واللقطة ، بل عن المهذّب البارع : أنّ من عدا الشهيد لم يشترطه قال : « اشترط الشهيد في جواز الرجوع بالنفقة إذن المالك أو الحاكم فإن تعذّر فالإشهاد ، ولم يشترط الباقون إذن الحاكم ، وهو أولى » « 2 » وإن كان فيه أنّه اشترطه الفاضل في التذكرة « 3 » ، بل هو في معقد ما تسمعه من شهرة المسالك وغيرها . وعلى كلّ حال فلعلّ وجه عدم اشتراط الحاكم أنّ المرتهن باستئمان المالك قائم مقامه عند تعذّره أو امتناعه ، فلا حاجة إلى رجوعه إلى الحاكم ، خصوصاً مع اندراجه في المحسنين وتعلّق غرضه بالإنفاق ، باعتبار توقّف بقاء الرهن الموضوع وثيقة له على دينه عليه . بل قد يقال لذلك بالاكتفاء في جواز رجوعه بما أنفقه عدم إنفاق المالك ، لا امتناعه مع عدم إمكان جبره أو غيبته أو نحوهما وإن كان ينافيه ظاهر كلامهم ، وأصالة براءة الذمّة ، وأصالة عدم قيام الغير مقامه في شغل ذمّته من غير إذنه ، بل لا يبعد اندراجه في هذا الحال في سلك المتبرّعين الذين لا حرمة لأموالهم . ولا يكفي نيّة الرجوع بعد أن كان الخطاب بالإنفاق لغيره ، الذي يمكن أن يكون عدم بذله النفقة منه لغفلة أو نسيان أو ظنّ وجودها أو نحو ذلك ، فلابدّ من مطالبته بها أوّلًا ، فإن بذل وإلّا أجبر ، فإن لم يمكن أنفق بإذن الحاكم أو بدونه على البحث السابق .
وفي المسالك وغيرها : « أنّ المرتهن إن أمره الراهن بالنفقة رجع بما غرم وإلّا استأذنه ، فإن امتنع أو غاب رفع أمره إلى الحاكم فإن تعذّر أنفق هو بنيّة الرجوع وأشهد عليه ليثبت له استحقاقه » « 4 » .
وكيف كان فلابدّ من تقييد إطلاق المصنّف الإنفاق بما عرفت .
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 41 .
( 2 ) المهذب البارع 2 : 500 .
( 3 ) التذكرة 13 : 290 .
( 4 ) المسالك 4 : 41 .