الغاصب ونحوه ( ولزمه ) « 1 » أجرة المثل في الأوّلين [ 1 ] .
و ( الأجرة ) المسمّاة في الثالث إذا كان قد قبضها المستأجر وأجاز المالك عقد الإجارة والقبض ، فإن لم يجز القبض رجع بها على المستأجر إذا كانت في الذمّة ، وإلّا تخيّر بين الرجوع عليه والرجوع على المرتهن ، وإن لم يجز العقد ولم تمض مدّة تصلح لاستيفاء ما يقابل بأجرة عادة فضلًا عن المنفعة المقصودة بالإجارة لم يكن له شيء عندهما ، أمّا إذا أسلمها وقد مضت احدى المدّتين كان له أجرة المثل على المستأجر بفوات منفعة ماله في يده التي هي يد ضمان ، بل قد يقال بأنّ له الرجوع على المرتهن ؛ لأنّه بإجارته صار غاصباً ، فيتخيّر المالك في الرجوع على من شاء منهما . ومنه ينقدح ضمانه أي المرتهن كلّ منفعة للرهن تفوت عنده إذا كان قد تعدّى فيه وإن لم يستوفها .
بل ينقدح ضمانه في الفرض وإن لم يتسلّم المستأجر العين بناءً على أنّ عقده عليها وبذلها للمستأجر تعدّ [ 2 ] ، وإن لم يتسلّمها منه . نعم لو كان مجرّد عقد فضولًا ولم يسلّمها إيّاه ولا بذلها له لم يكن تعدّياً .
وكيف كان فلا فرق في عدم جواز تصرّف المرتهن بين كونه قد أنفق على الرهن بوجه شرعي أو لم ينفق [ 3 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - إن كان للرهن مؤنة كالدابّة أنفق عليها ) ولو كان قد تصرّف فيها بركوب ونحوه ظلماً ( وتقاصا ) [ 4 ] . أي تهاترا قهراً مع اجتماع الشرائط من التساوي في النوع والصفة . ( وقيل ) [ 5 ] : ( إذا أنفق عليها كان له ركوبها أو يرجع على الراهن بما أنفق ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] على المشهور ، بل ربّما ظهر من بعضهم الإجماع عليه « 2 » ؛ لأنّه انتفاع بمال الغير بغير إذنه ، والحسن كالصحيح عن أبي جعفر عليه السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : في الأرض البور يرتهنها الرجل ليس فيها ثمرة فزرعها وأنفق عليها من ماله أنّه يحتسب له نفقته وعمله خالصاً ، ثمّ ينظر نصيب الأرض فيحتسب من ماله الذي ارتهن به الأرض حتى يستوفي ماله ، فإذا استوفى ماله فليدفع الأرض إلى صاحبها » « 3 » ، ولغير ذلك .
[ 2 ] كما صرّح به في المسالك « 4 » .
[ 3 ] لقبح التصرّف في مال الغير على كلّ حال .
[ 4 ] كما في النافع والقواعد والتحرير والإرشاد والكتاب واللمعة وغيرها ، بل في الدروس عليه المتأخّرون « 5 » .
[ 5 ] [ كما ] إنّ الشيخ في نهايته والحلبي وابني حمزة وسعيد قالوا [ ذلك ] .
[ 6 ] قال في النهاية : « إذا كان الرهن الدابّة فركبها المرتهن كانت نفقتها عليه ، وكذلك إذا كانت شاة وشرب لبنها كان عليه نفقتها ، وإذا كان عند انسان دابّة أو حيوان أو رقيق رهناً فإنّ نفقتها على الراهن دون المرتهن ، فإن أنفق المرتهن عليها كان له ركوبها والانتفاع بها أو الرجوع على الراهن بما أنفق » « 6 » . وقال أبو الصلاح : « يجوز للمرتهن إذا كان الرهن حيواناً فيتكفّل مؤنته أن ينتفع بظهره أو خدمته أو صوفه أو لبنه وإن لم يتراضيا ولا يحلّ شيء من
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لزمته » .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 3 : 139 .
( 3 ) الوسائل 18 : 395 ، ب 10 من الرهن ، ح 2 .
( 4 ) المسالك 4 : 40 .
( 5 ) المختصر النافع : 162 . القواعد 2 : 123 . التحرير 2 : 504 . الإرشاد 1 : 393 . اللمعة : 131 . الدروس 3 : 394 .
( 6 ) النهاية : 435 .