وحينئذٍ فهو [ / الرهن ] أمانة يجري عليه حكمها الذي منه تصديقه في دعوى التلف ، من غير فرق بين ذهابه وحده أو مع جملة من ماله [ 1 ] .
( و ) [ المختار ] [ 2 ] أنّه ( لا يسقط من حقّه ) أي المرتهن ( شيء « 1 » ما لم يتلف ) في يده ( بتفريطه ) فأمّا إذا كان بتفريط حصل التهاتر قهراً مع حصول شرائطه ، وإلّا كان كلّ منهما مديوناً للآخر [ 3 ] .
( و ) على كلّ حال ف [ - المختار ] [ 4 ] عدم جواز تصرّف المرتهن في الرهن من دون إذن الراهن ، ف ( - لو تصرف ) المرتهن حينئذٍ ( فيه ) أي في الرهن ( بركوب أو سكنى ) مثلًا ( أو إجارة ) من دون إذن الراهن أثم و ( ضمن ) العين لو تلفت بقيمتها يوم الهلاك أو يوم التعدّي أو يوم المطالبة أو أعلى القيم على البحث السابق والآتي في
شرح
[ 1 ] لكن في مرسل أبان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته كيف يكون الرهن بما فيه إن كان حيواناً أو دابّة أو ذهباً أو فضّة أو متاعاً فأصابته جائحة حريق أو لصّ فهلك ماله أو بعض متاعه وليس له على مصيبته بيّنة ؟ قال : « إذا ذهب متاعه كلّه فلم يوجد له شيء فلا شيء عليه ، وإن قال : ذهب من بين مالي وله مال فلا يصدق » « 2 » ، وبه أفتى ابن الجنيد ، قال فيما حكي عنه : « والمرتهن يصدق في ضياع الرهن إذا كان جائحة ظاهرة أو إذا ذهب متاعه والمرهون ، فإن ادّعى ذهاب الرهن وحده لم يصدّق » « 3 » ، ولم أجد له موافقاً منّا .
نعم حكي عن مالك أنّه إن كان تلفه أي الرهن بأمر ظاهر كان من ضمان الراهن وإن ادّعى تلفه بأمر خفي ضمنه المرتهن « 4 » .
كما أنّه لم أجد موافقاً للصدوق فيما حكي عنه من عدم ضمان المرتهن لو ترك تعاهد الرهن ونشره مع حاجته إليهما فتلف بذلك « 5 » ، عملًا بما أرسله في الفقيه في رجل رهن عند رجل مملوكاً فجذم أو رهن عنده متاعاً فلم ينشر ذلك المتاع ولم يتعاهده ولم يحرّكه فأكل - يعني أكله السوس - هل ينقصه من ماله بقدر ذلك ؟ قال : « لا » « 6 » .
ويمكن حمله على عدم علم المرتهن باحتياجه أو على اشتراطه التعاهد على الراهن أو غير ذلك كما ، أنّه يمكن حمل الأوّل على إرادة حصول التهمة الموجبة لليمين عليه ، فلا ريب في أنّ العمل فيهما على المشهور .
[ 2 ] [ كما ] قد ظهر من ذلك [ أي ممّا تقدّم ] كلّه [ ذلك ] .
[ 3 ] واحتمال التهاتر على كلّ حال - الظاهر ما سمعته من النصوص المحمولة على ذلك أو الظاهرة فيه - بعيد ؛ لقصورها عن الجرأة بها على مخالفة الضوابط ، خصوصاً بعد احتمال جريانها على الغالب من المساواة ، واحتمال إرادة شبه التهاتر منها أو غير ذلك . فما عساه يوهمه عبارة المصنّف وغيرها لابدّ من تقييده بما ذكرنا .
[ 4 ] [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب خصوصاً المتأخّرين .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولا يسقط به شيء من حقّه » بدل « ولا يسقط من حقّه شيء » .
( 2 ) الفقيه 3 : 310 - 311 ، ح 4112 . الوسائل 18 : 394 ، ب 9 من الرهن ، ذيل الحديث 1 ، مع اختلاف فيهما .
( 3 ) نقله في المختلف 5 : 428 ، وفيه : « والرهون » بدل « والمرهون » .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 277 .
( 5 ) المقنع : 383 - 384 .
( 6 ) الفقيه 3 : 309 ، ح 4109 . الوسائل 18 : 388 ، 389 ، ب 5 من الرهن ح 9 وذيله .