تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
صاحب الدين ( مع الغرماء بالفاضل ) [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( - الرهن أمانة في يده لا يضمنه لو تلف ) عنده بغير تفريط [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأنّ دينه في الذمّة لا محصور بالرهن ، كما هو واضح . [ 2 ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ظاهر كشف الحق وغيره الإجماع عليه ، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والتذكرة والمفاتيح دعواه صريحاً « 1 » . فمن الغريب نسبته في الدروس إلى الأشهر « 2 » مشعراً بوجود الخلاف فيه بيننا ، نعم هو معروف بين العامّة . فعن أبي حنيفة أنّه مضمون « 3 » ، وعن شريح والنخعي والحسن البصري أنّه مضمون بجميع الدين وإن كان أكثر من قيمته « 4 » ؛ لأنّ الرهانة تذهب بما فيها ، وربّما حكي عنهم أنّه مضمون بجميع قيمته فيترادّان الفضل حينئذٍ بينهما ، وعن الثوري وأصحاب الرأي أنّه يضمنه بأقلّ الأمرين من قيمته أو قدر الدين « 5 » ، فإن كان قيمته أقلّ سقط من الدين بقدر قيمته ، وإلّا سقط الدين ولا يضمن الزيادة . وقال الصادق عليه السلام في صحيح جميل : عن رجل رهن عند رجل رهناً فضاع الرهن « فهو من مال الراهن ويرتجع المرتهن بما له عليه » « 6 » . وفي صحيح إسحاق بن عمّار الصيرفي في الثقة : قلت لأبي إبراهيم عليه السلام : الرجل يرتهن العبد فيصيبه عوراً وينقص من جسده شيء على من يكون نقصان ذلك ؟ قال : « على مولاه ، قال : إنّ الناس يقولون : إن رهنت العبد فمرض أو انفقأت عينه فأصابه نقصان في جسده ينقص من مال الرجل بقدر ما ينقص من العبد ، قال : أرأيت لو أنّ العبد قتل قتيلًا على من تكون جنايته ؟ قال : جنايته في عنقه « 7 » . وفي خبره الآخر عنه أيضاً ، قلت له : الرجل يرهن الغلام أو الدار فتصيبه الآفة على من يكون ؟ قال : « على مولاه ، ثمّ قال : أرأيت لو قتل قتيلًا على من كان يكون ؟ قلت : هو في عنق العبد ، قال : ألا ترى فلم يذهب عن مال هذا ثمّ قال : أرأيت لو كان ثمنه مئة دينار فزاد وبلغ مئتي دينار لمن كان يكون ؟ قلت : لمولاه ، قال : وكذلك يكون عليه ما يكون له » « 8 » . إلى غير ذلك من الأخبار الدالّة على المجمع عليه بين الأصحاب المشتملة على بيان الوجه ردّاً على العامّة العمياء ، المستفاد منها الدلالة بما دلّ من النصوص « 9 » على أنّ منفعة الرهن للمالك بضميمة قاعدة « أنّ من كان النفع له كان النقصان عليه » ، كما تضمنه الخبر النبوي المشهور الذي استدلّ به هنا غير واحد من الأصحاب : « لا يغلق الرهن من صاحبه له غنمه وعليه غرمه » « 10 » ، أي
هامش
( 1 ) نهج الحق : 489 . الخلاف 3 : 245 . الغنية : 245 . السرائر 2 : 419 . التذكرة 13 : 247 . مفاتيح الشرائع 3 : 139 . ( 2 ) الدروس 3 : 405 . ( 3 ) اللباب في شرح الكتاب 2 : 55 . ( 4 ) حلية العلماء 4 : 459 . ( 5 ) المبسوط ( للسرخسي ) 21 : 64 - 65 . ( 6 ) الوسائل 18 : 385 ، ب 5 من الرهن ، ح 1 . ( 7 ) المصدر السابق : : 386 ، ح 4 . ( 8 ) المصدر السابق : 387 ، ح 6 . ( 9 ) انظر الوسائل 18 : 394 ، ب 10 من الرهن . ( 10 ) الناصريات : 382 . الخلاف 3 : 246 ، 252 . المبسوط 2 : 196 . الغنية : 245 . المستدرك 13 : 422 ، ب 10 من الرهن ، ح 3 ، مع‌اختلاف .