تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
[ ويقوى جواز شرط النفع في القرض في مقابل العمل ] . وعلى كلّ حال فالنفع وإن كان محضاً جائز أخذه مع عدم الشرط . نعم قد يقال بأولويّة تركه [ / أخذ النفع ] للمقروض إذا كان من نيّته ذلك [ 1 ] . بل الظاهر عدم الكراهة فيما نحن فيه ، إذا لم يكن للقرض مدخليّة في النفع ، بل كان من مقارناته [ 2 ] . بل قد يقال بعدم الكراهة أصلًا إذا لم يكن من نيّتهما ذلك ، بل إذا لم يكن من نيّة المقرض خاصّة [ 3 ] . بل قد يقال باستحباب احتساب الهديّة من الدين وإن لم يكن من نيّة المقرض [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] 1 - لموثّق إسحاق بن عمّار : سألت العبد الصالح عليه السلام عن الرجل يرهن الثوب أو العبد أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت قال : فيقول صاحب الرهن للمرتهن : أنت في حلّ من لبس هذا الثوب فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم ؟ قال عليه السلام : « هو له حلال إذا أحلّه ، وما احبّ له أن يفعل » « 1 » . 2 - وصحيح يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل يسلم في بيع أو عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً ؟ قال : « لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً فلا يصلح » . وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه الدنانير فيقرضه ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه ، فقال : « إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح » « 2 » . بناءً على إرادة الكراهة منه ؛ لعدم الشرط ، كما أنّه يمكن خروج صدر الخبر عمّا نحن فيه ، بناءً على عدم قدح مثله ولو بصورة الشرط ؛ لرجوعه إلى القرض بشرط السلم ، وهو مع عدم المحاباة فيه يمكن منع حرمته . [ 2 ] كما يشير إليه خبر هذيل قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّي دفعت إلى أخي جعفر مالًا فهو يعطيني ما انفقه وأحجّ به وأتصدّق وقد سألت من عندنا فذكروا أنّ ذلك فاسد وأنّا احبّ أن انتهي إلى قولك ، فقال : « أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك ؟ قلت : نعم قال : « خذ ما يعطيك فكُلْ منه واشرب وحجّ وتصدّق ، فإذا قدمت العراق فقل : جعفر بن محمّد أفتاني بهذا » « 3 » . [ 3 ] ومن هنا خصّها [ أي الكراهة ] في الدروس بما إذا كان ذلك من نيّتهما ، ولم يذكراه لفظاً « 4 » . فحينئذٍ لا تنافي بين هذه النصوص ، وبين النصوص السابقة الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ نفعاً « 5 » ، الظاهرة في عدم الكراهة بعد حملها على ما إذا لم يكن من نيّتهما ، كما أنّه لا تنافي بين ما دلّ على رجحان دفع الزيادة تحصيلًا لحسن القضاء « 6 » ، وبين ما دلّ على كراهة قبول المقرض لها إذا كان من نيّته ذلك ، وأنّه إنّما أقرضه له « 7 » ، ونفي البأس في خبر أبي الربيع « 8 » غير مناف لها بعد إرادة الجواز منه . [ 4 ] لخبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : انّ رجلًا أتى عليّاً عليه السلام فقال له : إنّ لي على رجل ديْناً فأهدى إليّ هديّة ، قال : « احسبه من دينك عليه » « 9 » . هذا ! والذي دعانا إلى ذلك كلّه ظهور بعض النصوص بعدم الكراهة فيه ، كالأخبار الدالّة على أنّ خير القرض ما جرّ نفعاً ، وغيرها ، وظهور آخر في تحقّقها فيه ، ومن هنا احتملنا التنزيل المزبور ، وقد يحتمل تفاوتها شدّة وضعفاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 358 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 15 . ( 2 ) ( 2 ) المصدر السابق : 356 ، ح 9 . ( 3 ) ( 3 ) المصدر السابق : 353 ، ح 2 . ( 4 ) ( 4 ) الدروس 3 : 319 . ( 5 ) ( 5 ) انظر الوسائل 18 : 352 ، ب 19 من الدين والقرض . ( 6 ) انظر الوسائل 18 : 190 ، ب 12 من الصرف . ( 7 ) الوسائل 18 : 356 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 9 ، 15 . ( 8 ) الوسائل 18 : 192 ، ب 12 من الصرف ، ح 4 . ( 9 ) الوسائل 18 : 352 - 353 ، ب 19 من الدين والقرض ، ح 1 .