الحق ، وليس للديّان الامتناع من قبض البعض مخافة انفكاك الرهن بعد الشرط عليه ، والإقدام منه على ذلك [ 1 ] .
فلا ينفكّ حينئذٍ بتمامه ولا جزء منه بأداء البعض إلّامع التصريح أو ما يقوم مقامه [ 2 ] .
وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ الرهن المضاف حكمه حكم المضاف إليه بعد ظهور كون المقصود منه رهانته على حسب الأوّل [ 3 ] . وقد بان لك أنّ صور الرهن ثلاثة ، وتسمع إن شاء اللَّه تمام الكلام فيها :
الأولى : رهن المجموع على كلّ جزء من الحق .
الثانية : الرهن عليه لا على كلّ جزء منه .
الثالثة : رهن الأجزاء المشاعة على الأجزاء كذلك .
وفي الأخيرة ينفكّ بعضه بأداء بعض ويبقى الباقي ، كما أنّه كذلك لو استدان رجلان كلّ منهما ديناً ثمّ رهناً مشتركاً بينهما ولو بعقد واحد مطلق ثمّ قضى أحدهما فإنّ حصّته تكون طلقاً [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وإن تردّد فيه الدروس ممّا سمعت ، ومن أدائه إلى الضرر بالانفساخ « 1 » ، لكنّه في غير محلّه ، كما أنّ تردّده في حمل الإطلاق على الأوّل « 2 » كذلك أيضاً ؛ ضرورة غلبة تعلّق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن ، مضافاً إلى ما عن المبسوط من الإجماع « 3 » والتقابل بين الأجزاء في المبيع ونحوه من عقود المعاوضة لا يقضي بذلك في الرهن المراد به الاستيثاق بمجموعه على جميع أجزاء الدين .
[ 2 ] ومن الغريب ما في الدروس حيث إنّه بعد أن ذكر صحّة اشتراط الرهانة على كلّ جزء جزء ، فيبقى مجموعه رهناً ببقاء شيء من الدين واشتراط رهنه عليه لا على كلّ جزء منه ، وينفسخ حينئذٍ بأداء شيء من الدين ، قال :
« وإن أطلق ففي حمله على المعنى الثاني أو الأوّل نظر ، من التقابل بين الأجزاء في المبيع فكذا في الرهن ، ومن النظر إلى غالب الوثائق فإنّ الأغلب تعلّق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن ، وهذا قوي ، وقال في المبسوط إنّه إجماع » « 4 » .
وهو كما ترى ، مع أنّه لا ينطبق تعليله الأوّل على الوجه الثاني ، وإنّما هو صالح للتوزيع الذي لم يذكره هو ، وتسمع فيما يأتي إن شاء اللَّه تمام الكلام في المسألة .
[ 3 ] وما عن أبي حنيفة من أنّه يكون رهناً بالنسبة على معنى قسمة الدين على قيمة المضاف إليه الرهن يوم قبضه على المضاف يوم قبضه ، فلو كانت قيمة الأوّل ألفاً مثلًا وقيمة الثاني خمسمئة والدين ألف مثلًا قسّم أثلاثاً : ثلثان في المضاف إليه وثلث في المضاف « 5 » ، لاشاهد له ، بل الشواهد على خلافه .
[ 4 ] لانصراف رهن كلّ منهما إلى ملكه على دينه إن لم يشترط المرتهن رهنه على كلّ جزءٍ من الدين ، وإلّا اتبع الشرط الذي لا يقدح فيه عدم ملكيّة كلّ منهما للجميع بعد فرض رضا كلّ منهما بذلك والمال غير خارج عنهما .
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 402 .
( 2 ) الدروس 3 : 402 .
( 3 ) المبسوط 2 : 202 .
( 4 ) الدروس 3 : 402 - 403 .
( 5 ) بدائع الصنائع 6 : 158 .